بِخَبَرِهِ وَلَا بِشَهَادَتِهِ إذَا أَنْبَأْنَا بِهَا أَوْ نَعْلَمُ أَهُوَ عَدْلٍ فَنَعْمَلُ بِخَبَرِهِ وَشَهَادَتِهِ فَبَطَلَ ظَنُّ هَذَا الْجَاهِلِ وَأَمَّا قَبُولُ عَدْلَيْنِ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ فَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ هَذَا الْجَاهِلَ إنْ الْتَزَمَ الْقِيَاسَ أَنْ يَقِيسَ جَمِيعَ الشَّهَادَاتِ فِي السَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ وَالْقِصَاصِ وَالْقَتْلِ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي الزِّنَى فَلَا يُقْبَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ لَا أَقَلَّ لِأَنَّ الْحُدُودَ بِالْحُدُودِ أَشْبَهَ مِنْ الْحُدُودِ بِالطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالدُّيُونِ وَالزِّنَى حَدٌّ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ حَدٌّ وَكَانَ يَلْزَمُهُ أَيْضًا أَنْ يَقِيسَ عَلَى
الدُّيُونِ فَيُقْبَلُ فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ فِي الْأَمْوَالِ وَإِلَّا فَلِأَيِّ مَعْنًى وَجَبَ أَنْ يُقَاسَ عَلَى الرَّجْعَةِ وَالطَّلَاقِ دُونَ أَنْ يُقَاسَ
عَلَى الدُّيُونِ فَإِنْ ادَّعَى الْإِجْمَاعَ قِيلَ لَهُ كَذَبْت وَجَهِلَتْ فَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَا يُقْبَلُ فِي الْقَتْلِ إلَّا أَرْبَعَةَ شُهَدَاءَ عُدُولٌ وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ يُقْبَلَانِ فِي الطَّلَاقِ النِّسَاءَ دُونَ الرِّجَالِ وَعَطَاءٌ يُقْبَلُ فِي الزِّنَى ثَمَانِي النِّسْوَةِ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُقْبَلُ فِي الطَّلَاقِ وَالرَّجْعَةِ وَالنِّكَاحِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ وَلَا يُقْبَلُ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ وَقَوْلُ الْحَسَنِ أَدْخَلَ فِي الْقِيَاسِ لِأَنَّ الْقَتْلَ أَشْبَهَ بِالزِّنَى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْقَتْلُ فِي الْإِحْصَانِ فَهُوَ قَتْلٌ وَقُتِلَ فَالْقَتْلُ بِالْقَتْلِ أَشْبَهَ مِنْ الْقَتْلِ بِالطَّلَاقِ وَقَوْلُ عُمَرَ وَعَطَاءٍ أَشْبَهَ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُمَا جَعَلًا مَكَانَ كُلِّ رَجُلٍ امْرَأَتَيْنِ وَجِلْدَ الزِّنَى جِلْدٌ وَجِلْدَ الْقَذْفِ وَالْخَمْرَ جِلْدٌ فَالْجِلْدُ بِالْجِلْدِ أَشْبَهَ مِنْ الْجِلْدِ بِالرَّجْعَةِ فِي النِّكَاحِ وَهَذَا مَا لَا يَحِلُّ يُخَيلُ عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى حِسّ سَلَيْمٍ لَا سِيَّمَا الْمَالِكِيِّينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ بِقِيَاسِ الْقَتْلِ عَلَى الزِّنَى أَنَّهُ إنْ عَبَّرَ عَنْ الْقَاتِلِ أَنْ يُجْلِدَ مِائَةَ سَوْطٍ وَيَغْرِبُ سَنَةً قِيَاسًا عَلَى الزَّانِي غَيْرَ الْمُحْصَنِ فَهَلَّا قَلَّدُوهُ عَلَيْهِ فِيمَا يُقْبَلُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ الشُّهُودِ وَلَكِنْ هَكَذَا يَكُونُ مِنْ سَلَكَ السَّبَلِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout