شَيْءٌ مِنْ الْحَوَاسِ وَلَا مِنْ الْمَعْقُولِ وَلَا مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا مِنْ السُّنَةِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ إلَى مَعْرِفَتِهِ إلَّا أَنَّ الَّذِي صَحَّ فِي الْآيِ الْمُحَكَّمَاتِ الَّتِي أَمَرَنَا اللَّهُ بِتَدَبُّرِهَا وَبِتَعَلُّمِهَا وَبِطَلَبِ تَأْوِيلِهَا وَالتَّفَقُّهُ فِيهَا فَطَاعَةُ الْقُرْآنِ فِيمَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَنَهَى وَطَاعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي أَمَرَ فِيهِ وَنَهَى وَتَرْكَ التَّعَدِّي لِهَذِهِ الْحُدُودِ وَبُطْلَانِ مَا عَدَاهَا فَبَطَلَ الْقِيَاسُ ضَرُورَةً لِأَنَّهُ غَيْرُ هَذِهِ الْحَقَائِقِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَاحْتَجُّوا فَقَالُوا حَرّمَ اللَّهُ تَعَالَى لَحْمَ الْخِنْزِيرِ فَحَرّمْتُمْ شَحْمَهُ وَالْأُنْثَى مِنْهُ وَهَذَا قِيَاسٌ قَالَ أبو محمّد وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٍ مِنْهُمْ وَمَعَاذُ اللّهِ أَنْ نَحْرِمَ شَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَأُنْثَاهُ بِقِيَاسٍ بَلْ بِالْإِجْمَاعِ الصَّحِيحِ وَبِالنَّصِّ فِي الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ الشَّحْمُ كَحُكْمِ اللَّحْمِ لَوَجَبَ إذْ حَرُمَ عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ الشّحْمُ أَنْ يُحْرُمَ عَلَيْهِمْ اللَّحْمَ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّحْمَ لَمْ يَحْرُمْ مِنْ الْخِنْزِيرِ قِيَاسًا عَلَى اللَّحْمِ وَمِنْ الطَّرَائِفِ أَنّ الْمُحْتَجِينَ بِهَذَا يَقُولُونَ أَوْ أَكْثَرُهُمْ إنَّ الشَّحْمَ جِنْسٌ غَيْرِ اللَّحْمِ وَيُجِيزُونَ رِطْلٌ لَحْمٍ بِرِطْلِيْ شَحْمٍ حَتّى إنَّ جُمْهُورَهُمْ وَهُمْ صِحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ يَرَوْنَ شَحْمَ الظُّهْرِ غَيْرَ شَحْمِ الْبَطْنِ فَيُجِيزُونَ رِطْلَ شَحْمَ بَطْنٍ بُرِطْلِيْ شَحْمِ الْأَوْزِ فَأَيْنَ هَذَيَانِهِمْ إنَّهُ إنَّمَا حَرُمَ شَحْمُ الْخِنْزِيرِ قِيَاسًا عَلَى لَحْمِهِ
وَالشَّافِعِيُّونَ وَالْحَنَفِيُّونَ وَالْمَالِكِيُّونَ يَقُولُونَ مَنْ حَلَفَ أَلَا يَأْكُلُ شَحْمًا فَأَكَلَ لَحْمًا فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِآخَرَ ابْتَعْ لِي بِهَذَا الدِّرْهَمِ لَحْمًا فَابْتَاعَ لَهُ بِهِ شَحْمًا فَإِنَّهُ ضَامِنٌ فَبَطَلَ قِيَاسُهُمْ الْبَارِدُ إنَّ الشَّحْمَ مِنْ الْخِنْزِيرِ مَقِيسٌ عَلَى لَحْمِهِ وَلَا
خِلَافِ بَيْنَهُمْ أَنَّ الْعَظْمَ لَا نِسْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ وَنَحْنُ وَهُمْ مَجْمَعُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ سَحِقَ عَظْمُ الْخِنْزِيرِ فَاسْتَفْهَ فَقَدْ عَصَى اللَّهُ تَعَالَى فَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّهُ لَمْ يَحْرُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout