لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْكِحَ إلَّا وَاحِدًا وَلَا تَتَسَرَّى وَلَمْ يُقِيسُوا عَلَيْهِنَّ إلَى كَثِيرٍ مِثْلِ هَذَا اكْتَفَيْنَا مِنْهُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ فَلَمَّا وَجَدْنَا أَحْكَامَ الرِّجَالِ وَأَحْكَامِ النِّسَاءِ تَخْتَلِفُ كَثِيرًا وَتَتَّفِقُ كَثِيرًا عَلَى حَسَبِ وَرُودِ
النَّصِّ فِي ذَلِكَ فَقَطْ بَطَلَ أَنْ يُقَاسَ حُكْمُ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ إذَا اقْتَصَرَ النَّصُّ عَنْ ذِكْرِهِنَّ أَوْ أَنْ تُقَاسَ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ إذَا اقْتَصَرَ النَّصُّ عَلَى ذِكْرِهِمْ إذْ لَيْسَ الْجَمْعُ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِ الرِّجَالِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالتَّفْرِيقِ قِيَاسًا عَلَى مَا جَاءَ النَّصُّ فِيهِ مُتَسَاوِيًا بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ أَوْلَى مِنْ التَّفْرِيقِ بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِ الرِّجَالِ حَيْثُ لَمْ يَأْتِ النَّصُّ بِالْجَمْعِ قِيَاسًا عَلَى مَا جَاءَ النَّصُّ فِيهِ مُفَرِّقًا بَيْنَ أَحْكَامِهِنَّ وَأَحْكَامِهِمْ وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ
وَالْحَقِيقَةِ بِلَا شَكٍّ فِيهَا فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَكَانَ قِيَاسُ قَاذِفِ الرَّجُلِ فِي إيجَابِ الْحَدِّ عَلَيْهِ عَلَى قَاذِفِ الْمَرْأَةِ بَاطِلًا مُتَيَقِّنًا لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِهِ أَصْلًا فَارْتَفَعَ تَوَهُّمُهُمْ جُمْلَةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَمَنْ أَوْضَحَ بُرْهَانٌ عَلَى أَنَّ حَدَّ قَاذِفَ الرَّجُلِ لَيْسَ عَنْ قِيَاسٍ عَلَى قَاذِفِ الْمَرْأَةِ بِالزِّنَى أَنَّ بَعْدَ أَمْرِ اللَّهِ بِجِلْدِ قَاذِفِ الْمُحْصَنَاتِ بِسِطْرٍ وَاحِدٍ فَقَطْ قَوْله تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَهْدَآءُ إلَّا أَنْفُسَهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِللَّهِ إنَّهُ لِمَنْ لَصَادِقِينِ﴾ الْآيَاتِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ الْأَمَةِ أَنَّهُ لَا يُقَاسُ قَاذِفَةَ زَوْجِهَا أَنَّ تُلَاعَنَ عَلَى قَاذِفِ زَوْجَتِهِ أَنْ يُلَاعِنَ فَلَوْ كَانَ الْقِيَاسُ حَقًّا لَمَّا كَانَ قِيَاسُ قَاذِفِ الرَّجُلِ عَلَى قَاذِفِ الْمَرْأَةِ أَنْ يُجْلِدَ الْحَدَّ أَوْلَى وَلَا أَصَحُّ مِنْ قِيَاسِ قَاذِفِ زَوْجَتِهِ أَنَّ تُلَاعِنَهُ أَيْضًا وَلَا يَجِدُ أَحَدٌ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ أَصْلًا فَصَحَّ أَنَّ الْقِيَاسَ بَاطِلٌ إذْ لَوْ كَانَ حَقًّا لِاسْتَعْمَلَهُ النَّاسُ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَصَحَّ أَنَّ جِلْدَ قَاذِفِ الرَّجُلِ لَيْسَ عَنْ قِيَاسٍ وَأَنَّهُ عَنْ نَصٍّ كَمَا ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout