مَنْ رَمَى الْعَيْنَيْنِ بِالزِّنَى أَوْ رَمَى الرِّجُلَيْنِ بِالزِّنَى أَوْ رَمَى الْقَلْبُ بِالزِّنَى أَوْ رَمَى الْأُذُنَيْنِ بِالزِّنَى أَوْ رَمَى الْيَدَيْنِ بِالزِّنَى أَوْ رَمَى أَيْ عُضْوٍ كَانَ بِالزِّنَى مَا عَدَا الْفَرْجَ فَلَيْسَ رَامِيًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ بِالنَّصِّ لِأَنَّ الْفَرْجَ إنْ كَذِبَ فَهُوَ كُلُّهُ لَغْوٌ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الرَّمْيَ الَّذِي يُحَدُّ فِيهِ الْحُدُودُ وَرَدُّ الشَّهَادَةِ وَالتَّفْسِيقِ إنَّمَا رَمْيُ الْفُرُوجُ بِلَا شَكٍّ بِيَقِينٍ لَا مَرْيَةَ فِيهِ فَإِذْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَدْ صَحَّ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْحُدُودِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ فِي الْآيَةِ الْمَتْلُوَّةِ إنَّمَا هِيَ رَمْيُ الْفُرُوجِ فَقَطْ فَصَحَّ قَوْلُنَا بِيَقِينٍ لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهِ وَهَذَا إذْ هُوَ كَذَلِكَ فَفُرُوجُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ دَاخِلَاتٌ فِي الْآيَةِ دُخُولًا مُسْتَوِيًا ثُمَّ نَسْأَلُهُمْ فَنَقُولُ لَهُمْ أَخْبَرُونَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ يَرْمُونَ لِمُحْصَنَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شَهْدَآءَ فَجَلَّدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً وَلَا تُقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةُ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ لِفَاسِقُونَ﴾ إذْ قُلْتُمْ أَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ هَهُنَا النِّسَاءَ فَقَطْ هَلْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحَدَّ قَاذِفَ الرَّجُلِ أَمْ لَا وَلَا بُدَّ مِنْ إحْدَاهُمَا فَإِنْ قَالُوا لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَقَدْ حَكَمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِخِلَافِ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَفُوْنَا أَنْفُسَهُمْ وَإِنْ قَالُوا إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ يُحَدَّ قَاذِفَ الرَّجُلِ قُلْنَا لَهُمْ إنَّ هَذَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ تَعَالَى يُرِيدُ فِي دِينِهِ وَعِلْمِهِ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ يُحَدَّ قَاذِفَ الرَّجُلِ ثُمَّ لَا يَأْمُرُنَا إلَّا بِحَدِّ قَاذِفِ النِّسَاءِ فَقَطْ حَاشًّا لِلَّهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ تَلْبِيسٌ لَا بَيَانٌ فَإِنْ قَالُوا اقْتَصَرَ عَلَى النِّسَاءِ وَنَبَّهِنَا بِذَلِكَ عَلَى حُكْمِ قَاذِفِ الرِّجَالِ قُلْنَا لَهُ هَاتُوا بُرْهَانِكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ وَلَمْ تَأْتُوا بِأَكْثَرَ مِنْ الدَّعْوَى الْكَاذِبَةِ الَّتِي فِيهَا خَالَفْنَاكُمْ فَإِنْ كَانَتْ عِنْدَكُمْ حُجَّةً مِنْ نَصّ جَلِي عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَهِيَ كَذِبٌ بَحْتٍ وَلَسْتُمْ بِصَادِقَيْنِ فِيهَا بِنَصِّ الْقُرْآنِ قَالُوا الْإِجْمَاعُ قَدْ صَحَّ عَلَى وُجُوبِ حَدّ قَاذِفِ الرَّجُلِ قُلْنَا لَهُمْ وَأَيُّ دَلِيلٌ لَكُمْ فِي الْإِجْمَاعِ وَالْإِجْمَاعِ لَنَا لَا لَكُمْ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إنَّمَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّصِّ الْمَذْكُورِ فَهَاتُوا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَنْ قِيَاسٍ وَلَا سَبِيلَ لَهُمْ إلَى دَلِيلِ ذَلِكَ أَصْلًا لَا بُرْهَانِيٍّ وَلَا إقْنَاعِيٌّ وَلَا شَغْبِيٍّ وَظَهَرَ بُطْلَانُ قَوْلِهِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout