فَإِذَا جَاءَ النَّصُّ بِجِلْدِ قَاذِفِ الْمُحْصَنَاتِ وَأَنْتُمْ تَجْلِدُونَ قَاذِفَ الرِّجَالِ الْمُحْصَنِينَ كَمَا تَجْلِدُونَ قَاذِفَ الْمُحْصَنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ وَهَذَا قِيَاسٌ قَالَ أَبُو محمد وَهَذَا ظَنٌّ فَاسِدٌ مِنْهُمْ وَحَاشَا لِلَّهِ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَنَحْنُ نَبْدَأُ فَنُبَيِّنُ بِحَوْلِ اللّهِ وَقُوَّتِهِ مِنْ أَيْنَ أَوْجَبْنَا جِلْدَ قَاذِفِ الرِّجَالِ مِنْ نَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَإِذَا ظَهَرَ الْبُرْهَانُ عَلَى ذَلِكَ لَائِحًا بِحَوْلِ اللّهِ وَقُوَّتِهِ وَأَنَّهُ مِنْ النَّصِّ عَدْنَا إلَى بَيَانِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قِيَاسًا وَأَنَّهُ لَوْ اسْتُعْمَلَ هَهُنَا الْقِيَاسَ لَكَانَ حُكْمُهُ غَيْرَ مَا قَالُوا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ فَنَقُولُ وَبِاَللّهِ تَعَالَى نَتَأَيّدُ إنَّ قَوْلَ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَلَذَيْنِ يَرْمُونَ لِمُحْصَنَاتٍ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شَهْدَآءٍ فَجَلَّدُوهُمْ ثَمَانِينَ جِلْدَةً وَلَا تُقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةُ أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ لِفَاسِقُونَ﴾ عُمُومٌ لَا يَجُوزُ تَخْصِيصًا إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَمُمْكِنٌ أَنْ يُرِيدَ اللَّهُ تَعَالَى النِّسَاءَ الْمُحْصَنَاتِ كَمَا قُلْتُمْ وَمُمْكِنٌ أَنْ يُرِيدَ الْفُرُوجَ الْمُحْصَنَاتِ وَهَذَا غَيْرُ مُنْكِرٍ فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ وَخَاطَبْنَا بِهَا اللَّهُ تَعَالَى قَالَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنْ لِمُعْصِرَاتٍ مَآءٍ ثَجَاجًا﴾ٍ يُرِيدُ مِنْ السّحَابِ الْمُعَصِرَاتِ فَقُلْنَا نَحْنُ إنَّهُ أَرَادَ الْفُرُوجَ الْمُحْصَنَاتِ وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ إنَّهُ أَرَادَ النِّسَاءَ الْمُحْصَنَاتِ فَوَجَبَ عَلَيْنَا تَرْجِيعُ دَعْوَانًا بِالْبُرْهَانِ الْوَاضِحِ فَقُلْنَا إنَّ الْفُرُوجَ أَعَمُّ مِنْ النِّسَاءِ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ بِمُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى النِّسَاءِ خَاصَّةً تَخْصِيصٌ لِعُمُومِ اللَّفْظِ وَتَخْصِيصِ الْعُمُومِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفُرُوجَ هِيَ الْمَرْمِيَّةُ لَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ بُرْهَانُ ذَلِكَ مَا قَالَهُ
تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُلُومَيْنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ لِلَّهِ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ ﴿َقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إنَّ لِلَّهِ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضَضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظُنَ فُرُوجُهُنَّ وَلَا يَبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَّ بِخَمْرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبِآئِهِنَّ أَوْ آبَآءٍ بِعَوْلَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءَ بِعَوْلَتِهِنَّ أَوْ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانِهُنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نَسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ لِتَابِعَيْنِ غَيْرَ أُولِي لِإِرْبَةِ مِنْ لِرِجَالٍ أَوْ لِطِفْلٍ لِذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتٍ لِنَسْآءٍ وَلَا يَضْرَبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يَخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلَى لِلَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا لِمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّ لِمُسْلِمِينَ وَلِمُسْلِمَاتٍ وَلِمُؤْمِنِينَ وَلِمُؤْمِنَاتٍ وَلَقَانَتَيْنِ وَلَقَانَتَاتٍ وَلَصَادِقِينَ وَلَصَادِقَاتٍ وَلِصَابِرِينَ وَلِصَابَرَاتٍ وَلِخَاشِعِينَ وَلِخَاشِعَاتٍ وَلِمُتَصَدِّقِينَ وَلِمُتَصَدِّقَاتٍ وَلِصَائِمِينَ وَلِصَائِمَاتٍ وَلِحَافِظَيْنَ فُرُوجِهُمْ وَلِحَافِظَاتٍ وَلِذَاكِرِينَ لِلَّهِ كَثِيرًا وَلِذَاكِرَاتِ أَعَدّ لِلَّهِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ وَقَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout