لِعِظَامٍ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا لِذِي أَنْشَأَهُآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٍ * لِذِي جُعَلَ لَكُمْ مِنْ لِشَجَرٍ لِأَخْضَرَ نَارًا فَإِذَآ أَنْتُمْ مِنْهُ تَوَقّدُونَ * أَولَيْسَ لِذِي خَلَقَ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ لِخَلَاقٍ لِعَلِيمٍ﴾ قَالَ أبو محمّد وَهَذَا مِنْ عَجَائِبِهِمْ وَطَوَامِهِمْ لَيْتَ شِعْرِي مَا فِي هَذِهِ مِمَّا يُوجِبُ الْقِيَاسَ أَوْ أَنْ يَحْكُمَ فِي أَلَا يَكُونَ الصِّدْقُ أَقَلَّ مِمَّا يُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ وَأَنْ يُرْجُمَ اللُّوطِيّ كَمَا يَرْجَمُ الزَّانِي الْمُحْصَنَ وَلِكَادَ احْتِجَاجُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ إلَى الْكُفْرِ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يُوجِبْ أَنَّهُ يُعِيدُ الْعِظَامَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلَا أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ إنْشَاءَهُ لَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ يُوجِبُ أَنْ يُعِيدَهَا وَمَنْ ظَنَّ هَذَا فَقَدْ افْتَرَى وَمَعَ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ إنْشَاءُ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعِظَامِ أَوْ لَا يُوجِبُ أَنْ يُحْيِيَهَا ثَانِيَةً لَوَجَبَ ضَرُورَةً إذَا أَفْنَاهَا أَيْضًا بَعْدَ أَنْ أَنْشَأَهَا أَوَّلًا أَنْ يُفْنِيَهَا ثَانِيَةً بَعْدَ أَنْ أَنْشَأَهَا ثَانِيَةٌ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُونَهُ وَلَا يَقُولُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ أَيْضًا لَوَجَبَ أَنْ يُعِيدَهُمْ إلَى الدُّنْيَا ثَانِيَةً
كَمَا ابْتَدَأَهُمْ وَنَشْأَهُمْ فِيهَا أَوَّلَ
مُرَّةً وَهَذَا كُفْرٌ مُجَرَّدٌ لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا أَصْحَابُ التَّنَاسُخِ فَقَبَّحَ اللَّهُ كُلُّ احْتِجَاجٍ يُفِرُّ صَاحِبُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَالْإِذْعَانِ لِلْحَقِّ إلَى مَا يُؤَدِّي إلَى الْكُفْرِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَصَحَّ أَنَّ مَعْنَاهَا هُوَ اقْتِضَاءُ ظَاهِرِهَا فَقَطْ وَهُوَ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى خَلْقِ الْأَشْيَاءِ ابْتِدَاءً قَادِرٌ عَلَى إحْيَاءِ الْمَوْتَى وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهِ تَعَالَى نَصًّا إذْ يَقُولُ ﴿َوْمِنْ آيَاتِهِ أَنَّك تَرَى لِأَرْضٍ خَاشِعَةٍ فَإِذَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا لِمَآءٍ هَتَزَتْ وَرَبْتْ إنَّ لِذِي أَحْيَاهَا لِمُحَى لِمَوْتَى إنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فَبَيْنَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُ إنَّمَا بَيْنَ ذَلِكَ قُدْرَتُهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّمَا عَارَضَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا قَوْمًا شَاهَدُوا إنْشَاءَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعِظَامِ مِنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَقَرُّوا بِذَلِكَ وَأَنْكَرُوا قُدْرَتَه تَعَالَى عَلَى إنْشَائِهَا ثَانِيَةً وَإِحْيَائِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout