وَالْمَرْجَانُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى الْحُوْرَ الْعَيْنَ بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ فِي الصَّفَاءِ فَقَطْ وَنَحْنُ لَا نُنْكِرُ تُشَابُهُ الْأَشْيَاءَ وَإِنَّمَا نُنْكِرُ أَنَّ نَحْكُمَ الْمُتَشَابَهَاتِ بِحُكْمٍ وَاحِدٍ فِي الشَّرِيعَةِ بِغَيْرِ نَصٍّ وَلَا إجْمَاعٍ فَهَذَا هُوَ الزُّورُ وَالْإِفْكُ وَالضَّلَالُ وَأَمَّا تُشَابُهُ الْأَشْيَاءَ فَحَقُّ يَقِينٍ وَكَذَلِكَ شَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى بُطْلَانُ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ بِبُطْلَانِ الزَّرْعِ بِالرِّيحِ الَّتِي فِيهَا الصَّرُّ فَأَيُّ مَدْخَلٌ لِلْقِيَاسِ هَهُنَا أَتْرَى مِنْ بَطَلَ زَرْعُهُ خَالِدًا فِي جَهَنَّمَ كَمَا يَفْعَلُ بِالْكَافِرِ أَوْ تَرَى الْكَافِرَ إذَا حَبِطَ عَمَلُهُ ذَهَبَ زَرْعُهُ فِي فِدَانِهِ كَمَا يَذْهَبُ زَرْعُ مَنْ أَصَابَ زَرْعَهُ رِيحٌ فِيهَا صَرُّ هَذَا مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ طَبَاخٌ وَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَإِنَّ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ تَبْطُلَانِ الْقِيَاسِ إبْطَالًا صَحِيحًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مِثْلَ الْحُوْرِ الْعَيْنِ بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ وَمِثْلُ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ
بِزَرْعِ أَصَابَتِهِ رِيحٌ فِيهَا صَرٌّ وَلَمْ يَكُنْ تَشْبِيهُ الْحَوْرِ بِالْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ يُوجِبُ لِلْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ الْحُكْمُ أَحْكَامُ الْحُوْرِ الْعَيْنِ وَلَا لِلْحُوْرِ الْعَيْنِ الْحُكْمُ بِأَحْكَامِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ وَلَا كَانَ شِبْهُ عَمَلَ الْكُفَّارِ
بِالزَّرْعِ الذَّاهِبِ يُوجِبُ لِلزَّرْعِ الْحُكْمِ بِأَحْكَامِ أَعْمَالِ الْكُفَّارِ مِنْ اللِّعَيْنِ وَالْبَرَاءَةِ وَالْوَعِيدِ وَلَا لِأَعْمَالِ الْكُفَّارِ بِأَحْكَامِ الزَّرْعِ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِتَبْنِهِ فِي عَلْفِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَصَحَّ أَنَّ تُشَابَهَ الْأَشْيَاءَ لَا يُوجِبُ لَهَا التَّسَاوِي فِي أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ وَلَا شَيْءَ أَقْوَى شِبَهًا مِنْ شَيْئَيْنِ شَبَهَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَإِذَا كَانَ الشَّبَهُ الَّذِي أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِهِ لَا يُوجِبُ لِذَيْنِكَ الْمُتَشَابِهَيْنِ حُكْمًا وَاحِدًا فِيمَا لَمْ يَنُصَّ فِيهِ فَبِالضَّرُورَةِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّبَهَ لَا يُوجِبُ لِذَيْنِكَ الْمُتَشَابِهَيْنِ حُكْمًا وَاحِدًا فِيمَا لَمْ يَنُصَّ فِيهِ فَبِالضَّرُورَةِ تَعْلَمُ أَنَّ الشَّبَهَ الْمَكْذُوبَ الْمُفْتَرَى مِنْ دَعَاوَى أَصْحَابِ الْقِيَاسِ أَبْعَدُ عَنْ أَنْ يُوجِبَ لِمَا شَبَّهُوا بَيْنَهُمَا حُكْمًا وَاحِدًا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَضَرِبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout