النَّصُّ وَرَدَ أَنَّ الْأَصَابِعَ سَوَاءٌ وَأَنَّ الْأَسْنَانَ سَوَاءٌ وَرُودًا مُسْتَوِيًا فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ الَّذِي رَامُوا بِهِ تَصْحِيحُ أَنَّ الْقِيَاسَ يُسَمَّى عِبْرَةً وَلَقَدْ نَاظُرُنِي كَبِيرِهِمْ فِي مَجْلِسٍ حَافِلٍ بِهَذَا الْخَبَرِ فَقُلْت لَهُ إنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ جَمِيعِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَأَنْتَ مِنْهُمْ إنَّمَا هُوَ رَدُّ مَا اُخْتُلِفَ فِيهِ إلَى مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَوْ رَدَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ إلَى مَا فِيهِ نَصٌّ وَلَيْسَ فِي الْأَصَابِعِ وَلَا فِي الْأَسْنَانِ إجْمَاعٌ بَلْ الْخِلَافُ مَوْجُودٌ فِي كِلَيْهِمَا وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرِ الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ دِيَةِ الْأَصَابِعِ وَبَيْنَ دِيَةِ الْأَضْرَاسِ وَجَاءَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ كُلِّ ذَلِكَ فَبَطَلَ هَهُنَا رَدُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إلَى الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ وَالنَّصُّ فِي الْأَصَابِعِ وَالْأَسْنَانِ سَوَاءٌ ثُمَّ مِنْ الْمُحَالِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ نَصَّ ثَابِتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَيْنَ الْأَضْرَاسِ ثُمَّ يُفْتِي هُوَ بِذَلِكَ قِيَاسًا فَقَالَ لِي وَأَيْنَ النَّصُّ بِذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرْت لَهُ الْخَبَرُ الَّذِي حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ التَّمِيمِيُّ ثنا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْخَوْلَانِيُّ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ السَّجُسْتَانِيُّ ثنا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ ثنا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ
ثِنَا قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَصَابِعُ سَوَاءٌ الْأَسْنَانِ سَوَاءٌ الثَّنِيَّةِ وَالضَّرْسُ سَوَاءٌ هَذِهِ وَهَذِهِ سَوَاءٌ يَعْنِي الْإِبْهَامَ وَالْخِنْصَرَ فَانْقَطَعَ وَسَكَتَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ جُنُونًا فَاحْتَجَّ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَقَالَ لِمِلْكٍ إنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتِ سَمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعَ عَجَافٍ وَسَبْعِ سَنْبُلَاتٍ خَضَرٍ وَأَخَّرَ يَابِسَاتٍ يَأَيُّهَا لِمَلَأٍ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايٍ إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبِّرُونَ﴾
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا مِنْ الْجُنُونِ مَا هُوَ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ إنَّمَا هِيَ فِي اللُّغَةِ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْءِ تَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ عِبَارَةٌ عَنْ كَذَا وَعَبَّرْتْ عَنْ فُلَانٍ إذَا بَيِّنْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout