قال أبو محمد وَهَذِهِ هِيَ قَاعِدْتُهُمْ بِظَنِّهِمْ فِي الْقِيَاسِ وَمَا كَانُوا أَبْعَدَ قَطُّ مِنْ الْقِيَاسِ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَمَا فَهِمَ قَطُّ ذُو عَقْلٍ مِنْ قَوْلِ اللّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ﴿َهُوَ لِذِي أَخْرَجَ لِذِيْنَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلٍ لِكِتَابٍ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلٍ لِحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانَعَتُهُمْ حُصُونَهُمْ مَنْ لِلَّهِ فَأَتَاهُمْ لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ لِرَعْبٍ يَخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي لِمُؤْمِنِينَ فَعَتَبَرُوا يَأْولِي لِأَبْصَارِ﴾ تَحْرِيمُ مُدٍّ بِلُوطٍ بِمَدْي بِلُوطٍ وَمَا لِلْقِيَاسِ مَجَالٌ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَلَا عِلْمَ أَحَدٍ قط فِي اللُّغَةِ الَّتِي بِهَا نَزَلَ الْقُرْآنُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ هُوَ الْقِيَاسُ وَإِنَّمَا أَمَرْنَا تَعَالَى أَنْ نَتَفَكَّرَ فِي عَظِيمِ قُدْرَتِهِ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَحِلَّ بِالْعَصَاةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ إخْوَةٍ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ﴿لْقَدْ كَانَ فِي قِصْصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي لِأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ لِذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلَمْ يَسْتَحْ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ أَنْ يُسَمُّوا الْقِيَاسَ اعْتِبَارًا وَعِبْرَةً عَلَى جَارِي عَادَتِهِمْ فِي تَسْمِيَةِ الْبَاطِلِ بِاسْمِ الْحَقِّ لِيُحَقِّقُوا بِذَلِكَ بَاطِلُهُمْ
وَهَذَا تَمْوِيهٌ ضَعِيفٌ وَحِيلَةٌ وَاهِيَةٌ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إلَّا أَسْمَآءُ سَمِيْتُمُوهُآ أَنْتُمْ وَآبِآؤُكُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَمَا تَهْوَى لِأَنْفُسٍ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ لِهُدًى * أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمْنَّى﴾ فَأَبْطَلَ اللَّهُ تَعَالَى كُلّ تَسْمِيَةٍ قَامَ بِصِحَّتِهَا بُرْهَانٍ إمَّا مِنْ لُغَةٍ مَسْمُوعَةٍ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ وَإِمّا مَنْصُوصَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَكَلَامُ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَبَاطِلٌ وَهَلْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ الَّتِي سَلَكُوا مِنْ التَّمْوِيهِ وَالْغِشِّ بِقَلْعِ الْأَسْمَاءِ عَنْ مَوَاضِعِهَا وَتَحْرِيفِ الْكَلْمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ إلَّا كَمَنْ سَمَّى مِنْ النَّخَاسِينَ أَوَارِيهِمْ بِأَسْمَاءِ الْمُدَنِ ثُمَّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ لَقَدْ جَاءَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ أَمْسَ مِنْ بَلَدِ كَذَا تَدْلِيسًا وَغَشًا وَأَهْلُ الْقِيَاسِ جَارُونَ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي تَسْمِيَتِهِمْ الْقِيَاسَ عِبْرَةُ وَاعْتِبَارًا وَنَسْأَلُهُمْ فِي أَيِّ لُغَةٍ وَجَدُوا ذَلِكَ وَقَدْ أَكْذَبَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﴿لْقَدْ كَانَ فِي قِصْصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي لِأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقٌ لِذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلِ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ فَلَيْتَ شِعْرِي أَيْ قِيَاسٌ فِي قِصَّةٍ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَرَى أَنَّهُ أُبِيحُ لَنَا بَيْعُ إخْوَتِنَا كَمَا بَاعَهُ إخْوَتُهُ أَوْ تَرَى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout