أَحَدًا حُكْمَ إلَّا أَنْ يَلْزَمَهُ إيَّاهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ فَبَقِيَتْ الذِّمِّيَّةُ الْمُطْلَّقَةُ غَيْرَ الْمَمْسُوسَةِ لَمْ يَأْتِ قَطُّ بِإِيجَابِ عِدَّةٍ عَلَيْهَا فَلَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَنْ يَلْزَمَهَا عِدَّةً لَمْ يَأْتِ بِهَا نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَوَجَبَ الْمُتْعَةُ لَهَا وَنِصْفُ الصَّدَاقِ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذَلِكَ لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ فَرْضَ لَهَا صَدَاقُ الْمُتْعَةِ خَاصَّةً لِكُلِّ مُطْلَقَةٍ وَهِيَ إحْدَى الْمُطَلَّقَاتِ فَبَطَلَ ظَنُّ هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَاحْتَجُّوا بِمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ الْآيَاتِ الَّتِي فِيهَا خِطَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْدَهُ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا كُنْت فِيهِمْ فَأَقَمْتْ لَهُمْ لِصَلَاةٍ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلَحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرِآئِكُمْ وَلَتَأْتِ طَآئِفَةٍ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حَذْرَهُمْ وَأَسْلَحَتْهُمْ وَدّ لِذِيْنٍ كَفَرُوا لَوْ تَغْفِلُونَ عَنْ أَسْلَحَتِكُمْ وَأَمْتِعْتُكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مِيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلَحْتُكُمْ وَخُذُوا حَذَرَكُمْ إنَّ لِلَّهِ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينَا﴾ وَمِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ عَتَرِفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى لِلَّهِ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالُوا فَقُلْتُمْ هِيَ لَازِمَةٌ لَنَا وَمُبَاحَةُ كَلُزُومِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبَاحَتُهَا لَهُ قَالَ أَبُو مُحَمّد وَهَذَا مِنْ التَّخْلِيطِ مَا هُوَ لِأَنَّ النَّصَّ حُكْمَ عَلَيْنَا بِذَلِكَ إذْ يَقُولُ ﴿لْقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولٍ لِلّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو لِلَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَذَكَرَ لِلَّهِ كَثِيرًا﴾ وَبِقَوْلِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَيْكُمْ بِسُنّتِي وَبِغَضَبِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى مَنْ تَنَزّهُ عَنْ أَنْ يَفْعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ فَبَطَلَ تَمْوِيهُهُمْ بِأَنَّ هَذَا قِيَاسٌ وَصَحّ وُجُوبُ كُلِّ شَرِيعَةٍ خُوطَبَ بِهَا صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَيْنَا مَا لَمْ نَنْهُ عَنْ ذَلِكَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوِصَالِ لَسْت كَهَيْئَتُكُمْ فَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الَّذِينَ تَعَلَّقُوا بِهِ مِمَّا ذَكَرُوا هُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ فِي إبْطَالِ الْقِيَاسِ لَكَانَ حَقًّا لِنَصِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كَهَيْئَتِنَا وَلَا كَأَحَدِنَا وَلَا مِثْلِنَا وَإِذْ لَيْسَ مِثْلُنَا وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ إنَّمَا هُوَ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى مِثْلِهِ لَا عَلَى مَا لَيْسَ مِثْلُهُ فَقَدْ بَطَلَ الْقِيَاسُ هَهُنَا فَيَلْزَمُهُمْ أَلّا يَحْكُمُوا عَلَى النَّاسِ بِشَيْءٍ خُوطَبَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَحْدَهُ وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ خَرَجُوا مِنْ الْإِسْلَامِ فَصَحَّ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِهَذِهِ الْآيَاتِ وَلَا لِهَذَا الْمَعْنَى فِي الْقِيَاسِ الْبَتَّةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َهُوَ لِذِي أَخْرَجَ لِذِيْنَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلٍ لِكِتَابٍ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلٍ لِحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانَعَتُهُمْ حُصُونَهُمْ مَنْ
للّهِ فَأَتَاهُمْ لِلَّهِ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ لِرَعْبٍ يَخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي لِمُؤْمِنِينَ فَعَتَبَرُوا يَأْولِي لِأَبْصَارِ﴾
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout