أَوْ الْإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ الْمَنْقُولِ أَوْ أَبَاحَهُ لَهُ النَّصُّ أَوْ الْإِجْمَاعُ كَذَلِكَ فَإِذَا لَفِظَ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ لَغْوٌ لِأَنَّهُ لَا نَصَّ وَلَا إجْمَاعَ فِي جَوَازِ طَلَاقِهِ فَلَيْسَ مُطْلَقًا وَهُوَ بَعْدُ فِي عِصْمَتِهِ لِصِحَّةِ نِكَاحِهِمْ بِالنَّصِّ مِنْ إقْرَارِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْكُفَّارِ لَمَّا أَسْلَمُوا مَعَ نِسَائِهِمْ عَلَى نِكَاحِهِمْ مَعَهُنَّ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحَ خَلْقٌ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَخْلُوقٌ مِنْ أَصَحِّ نِكَاحٍ وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَمُرَّ بِبَالِهِ غَيْرَ هَذَا وَلَمْ يَمْنَعْ تَعَالَى فِي الْآيَةِ مِنْ إبَاحَةِ رَجْعَتِهَا بَعْدَ وَفَاةِ الزَّوْجِ أَوْ فَسِخَ نِكَاحِهُ وَإِنَّمَا ذَكِرَ تَعَالَى الطَّلَاقَ فَقَطْ وَعَمّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِجْمَالِ لَفْظِهِ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ الْخِطَابُ مِنْهُمْ أَلَا يُبِيحُهَا إلَّا بَعْدَ الطَّلَاقِ لَا بَعْدَ الْفَسْخِ وَالْوَفَاةِ فَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُونَهَا فَمُتَّعُوهِنَّ وَسَرَحُوهُنَّ سِرَاحًا جَمِيلًا﴾ قَالُوا فَقَسْتُمْ الْكَافِرَاتُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنَاتِ قَالَ أَبو محمد وَهَذَا خَطَأٌ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي بَابِ مُفْرَدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا لُزُومُ شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ لِكُلِّ كَافِرٍ وَمُؤْمِنٍ مُسْتَوِيًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ حُكْمَ بَيْنَهُمْ بِمَآ أَنْزَلَ لِلَّهِ وَلَا تَتْبَعْ أَهْوَآءَهُمْ وَحَذَرَهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنْزَلَ لِلَّهِ إلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَعُلِمَ أَنَّمَا يُرِيدُ لِلَّهِ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنْ كَثِيرًا مِنْ لِنَاسٍ لِفَاسِقُونَ﴾ فَهَذَا لَازِمٌ فِي كُلِّ حُكْمٍ حَاشَا مَا فَرَّقَ النَّصُّ وَالْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ فِيهِ بَيْنَ أَحْكَامِنَا وَأَحْكَامِهِمْ وَمَا كَانَ كَرَامَةً لَنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُمْ فِيهِ حَظٌّ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا لِذِيْنَ لَا يُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلَا بِلْيَوْمٍ لِآخَرَ وَلَا يَحْرِّمُونَ مَا حَرُمَ لِلَّهِ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دَيْنٌ لَحَقٍّ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حَتَّى يُعْطُوا لِجِزْيَةٍ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ وَالصِّغَارُ لَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْكَرَامَةِ أَصْلًا وَأَيْضًا فَالْأَمَةُ كُلُّهَا مُجْمُعَةٌ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَسُقُوطِهَا عَلَى الذِّمِّيَّةِ كَحُكْمِهَا عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَالْإِجْمَاعِ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْآيَاتِ
الَّتِي أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا الْعَدَدُ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ مَعْلُومَةً مَحْصُورَةٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَمْسُوسَاتُ وَأَصْلُ النَّاسِ كُلُّهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ وُجُوبِ الْأَحْكَامِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَلْزَمَهُمْ الْحُكْمُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout