وَهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَقَدْ نَقَضُوا أَصْلَهُمْ وَأَقَرُّوا بِتَرْكِ الْقِيَاسِ وَهَكَذَا تَكُونُ الْأَقْوَالُ الْفَاسِدَةُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمْآ أَنْ يَتَرَاجَعَآ إنْ ظَنَآ أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ قَالُوا فَقَسْتُمْ وَفَاةُ هَذَا الزَّوْجِ الثَّانِي وَفَسِخَ نِكَاحُهُ عَنْهَا عَلَى عَلَاقَةٍ لَهَا فِي كَوْنِهَا إذَا مَسَّهَا فِي ذَلِكَ حَلَالًا الْمُطْلَقِ ثَلَاثًا قَالُوا لَنَا بَلْ لَمْ تَقْنَعُوا بِذَلِكَ حَتَّى قُلْتُمْ إنْ كَانَتْ ذِمِّيَّةً طَلَّقَهَا مُسْلِمٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا ذِمِّيٌّ فَطَلَّقَهَا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحِلَّ بِذَلِكَ لِمُطْلَقِهَا ثَلَاثًا وَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمَوْتِهِ عَنْهَا أَوْ بِفَسْخِ نِكَاحِهِ مِنْهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَنَّنَا أَبَحْنَا لَهَا الرُّجُوعُ إلَيْهِ بِالْوَفَاةِ وَبِالْفَسْخِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ وَالثَّانِي النَّصُّ الصَّحِيحُ الَّذِي عَنْهُ تَمَّ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَرْظِيَّةِ الْمُطْلَّقَةِ ثَلَاثًا أَتُرِيدِينِ أَنْ تَرْجِعِيٌّ إلَى رِفَاعَةٍ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتُك قَالَ عَلَيَّ فَهَذَا الْحَدِيثُ أَعَمُّ مِنْ الْآيَةِ وَزَائِدٌ عَلَى مَا فِيهَا فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ وَوَجَبَ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ بَعْدَ ذَوْقِ الْعَسِيلَةِ مِمَّا يَبْطُلُ بِهِ النِّكَاحُ فَهِيَ بِهِ حَلَالُ رُجُوعِهَا إلَى الزَّوْجِ الْمُطْلَقِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَعَلَ الْحُكْمَ الرَّافِعَ لِلتَّحْرِيمِ ذَوْقَ الْعَسِيلَةِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ فَإِذَا ارْتَفَعَ بِذَلِكَ التَّحْرِيمِ فَقَدْ صَارَتْ كَسَائِرِ النِّسَاءِ فَإِذَا خَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الزَّوْجِ بِفَسْخٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ كَانَ لَهَا أَنْ تَنْكِحَ مَنْ شَاءَتْ مِنْ غَيْرِ ذَوِي مَحَارِمِهَا وَلَمْ يَشْتَرَطْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَوْقِ الْعَسِيلَةِ طَلَاقًا مِنْ فَسْخَ مِنْ وَفَاةٍ وَأَيْقُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُبْحْهَا لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَهِيَ بَعْدُ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ الثَّانِي وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا طَلَاقُ الذِّمِّيِّ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ فَلَيْسَ طَلَاقًا لِأَنَّ كُلَّ مَا فَعَلَ الْكَافِرُ وَقَالَ غَيْرُ اللَّفْظِ بِالْإِسْلَامِ فَهُوَ بَاطِلٌ
مَرْدُودٌ إلَّا مَا أَوْجَبَ إنْفَاذَهُ النَّصْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout