مَا لَيْسَ لَنَا بِهِ عُلْمَ بَلْ مَا قَدْ صَحَّ لَنَا بِهِ الْعِلْمُ وَقَامَ الْبُرْهَانِ عَلَى وُجُوبِ قَبُولِهِ وَصَحَّ الْعِلْمُ بِلُزُومِ اتِّبَاعِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُهُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَنْتُمْ لَا تُقْبَلُونَ الْوَاحِدَ فِي فَلَسٍ فَكَيْفَ تُقْبَّلُونَهُ فِي إثْبَاتِ الشَّرَائِعِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد هَذَا السُّؤَالُ لَا يَلْزَمُنَا لِأَنَّنَا لَا نَقِيسُ شَرِيعَةً عَلَى شَرِيعَةٍ وَلَا نَتَعَدَّى مَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَثَبَتَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ فَصَحَّ الْبُرْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَا بِقَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي الْعِبَادَاتِ وَالشَّرَائِعِ وَقَبُولِ الْقُرْآنِ فَقُلْنَا بِهِ وَصَحَّ الْخَبَرُ بِقَبُولِ الْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ فِي أَوْضَاعٍ فَقُلْنَا بِهِ وَصَحَّ الْخَبَرُ بِقَبُولِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا عَدَا الْحُدُودَ فَقُلْنَا بِهِ وَصَحَّ الْخَبَرُ وَالنَّصُّ بِقَبُولِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فِيمَا عَدَا الزِّنَى فَقُلْنَا بِهِ وَصَحَّ النَّصُّ بِقَبُولِ أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى فَقُلْنَا بِهِ وَلَمْ نُعَارِضْ شَرِيعَةً بِشَرِيعَةٍ وَلَا تَعْقِبُنَا عَلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ وَنَحْنُ وَهُمْ نَقْبَلُ فِي إبَاحَةِ الدَّمِ الْحَرَامِ مِنْ الْمُسْلِمِ الْفَاضِلِ وَالْفَرْجِ الْحَرَامُ مِنْ الْمُسْلِمَةِ الْفَاضِلَةِ وَالْبَشَرَةِ الْمُحَرَّمَةِ فِي جِلْدِ ثَمَانِينَ فِي الْقَذْفِ وَفِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرَّجُلِ رَجُلَيْنِ وَلَا نَقْبَلُهُمَا فِيمَا يُوجِبُ إلَّا خَمْسِينَ جِلْدَةً مِنْ زَنَى الْأَمَةِ لَا عَلَى مُؤْمِنَةٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ فَأَيْنَ هُمْ عَنْ هَذَا الِاعْتِرَاضِ الْفَاسِدِ لَوْ عَقَلُوا وَهُمْ يَقَعُوا تَحْتَ إنْكَارِ رَبِّهِمْ تَعَالَى عَلَيْهِمْ إذْ يَقُولُ ﴿لَّا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يَسْأَلُونَ﴾ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَحَكِّمِينَ فِي الدَّيْنِ بِقِلَّةِ الْوَرَعِ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْقَوْلِ بِقَبُولِ السُّنَنِ مِنْ طُرُقِ الْآحَادِ إنَّ الْخَبَرَ إذَا كَانَ مِمَّا يُعْظَمُ بِهِ الْبَلْوَى لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَقَالَ إنَّ الْأَذَانَ وَالْإِقَامَةَ كَانَا بِالْمَدِينَةِ بِحَضْرَةِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَمْسَ مَرَّاتٍ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا مِمَّا تَعَظَّمُ بِهِ الْبَلْوَى فَمُحَالُ أَنْ يُعْرِفَ حُكْمَهُ الْوَاحِدَ وَيَجْهِلُهُ الْجَمَاعَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ أَيْضًا بِخَبَرِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذِّكَرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا كَلَامٌ فَاسِدٌ مُتَنَاقِضٌ أَوَّلُ ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ تَعْظُّمُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout