إلَّا بِكُلِّ مَا يَمْلِكُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى اكْتِسَابِ مَا يَقُومُ بِقُوَّتِهِ وَقُوتُ عِيَالِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَهُمْ إلَّا ابْتِيَاعَ الرَّقَبَةِ بِمِلْكِهِ كُلِّهِ فَإِنْ لَمْ يَقُولُوا فِي الْمَاءِ كَذَلِكَ فَقَدْ تَنَاقَضُوا وَتَرَكُوا الْقِيَاسَ الَّذِي يَزْعُمُونَ أَنَّهُ دَيْنٌ وَهَذَا مَا لَا انْفِكَاكَ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى لِأَعْمَى حَرَجٍ وَلَا عَلَى لِأَعْرَجَ حَرَجٍ وَلَا عَلَى لِمَرِيضٍ حَرَجٍ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبِآئِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلَّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدَ لِلَّهِ مُبَارَكَةٌ طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ لِلَّهِ لَكُمْ لِآيَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ قَالُوا وَلَمْ يَذْكُرْ تَعَالَى بُيُوتِ الْأَوْلَادِ فَوَجَبَ إبَاحَةُ الْأَكْلِ مِنْ بُيُوتِ الْأَوْلَادِ قِيَاسًا عَلَى الْإِبَاحَةِ مِنْ بُيُوتِ الْآبَاءِ قَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا فِي غَايَةِ الْفَسَادِ وَالْكَذِبِ وَمَعَاذِ اللَّهِ أَنْ تَكُونَ الْإِبَاحَةُ لِلْأَكْلِ مِنْ بُيُوتِ الْأَوْلَادِ قِيَاسًا عَلَى إبَاحَةِ ذَلِكَ مِنْ بُيُوتِ الْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ وَمَا أَبَحْنَا الْأَكْلَ مِنْ بُيُوتِ الْأَوْلَادِ إلَّا بِنَصِّ جَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ أَحَدُهُمْ مِنْ كَسْبِهِ وَإِنْ وَلَدَ أَحَدُكُمْ مِنْ كَسْبِهِ فَبِهَذَا أَبَحْنَا الْأَكْلُ مِنْ بُيُوتِ الْأَوْلَادِ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُمْ إذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قِيَاسًا بِزَعْمِهِمْ عَلَى بُيُوتِ الْآبَاءِ أَنْ يَسْقِطُوا الْحَدَّ عَلَى الِابْنِ الْوَاطِىءِ أَمَةَ أَبِيهِ كَمَا أَسْقَطُوا الْحَدَّ عَنْ الْأَبِ إذَا وَطَىءَ أَمَةَ وَلَدِهِ وَلَزِمَهُمْ أَنْ يَسَوّوْا فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ وَالْآبَاءِ
وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْأَكْلِ وَإِلَّا فَقَدْ تَنَاقَضُوا وَتَرَكُوا الْقِيَاسَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبِآئِهِنَّ وَلَا أَبْنَآئِهِنَّ وَلَا إخْوَانَهُنَّ وَلَا أَبْنَآءَ إخْوَانُهُنَّ وَلَا أَبْنَآءَ أَخَوَاتِهُنَّ وَلَا نُسَآئُهُنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَتَقِيَّنَ لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضَضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظُنَ فُرُوجُهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَّ بِخَمْرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبِآئِهِنَّ أَوْ آبَآءٍ بِعَوْلَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَآئِهِنَّ أَوْ أَبْنَآءَ بِعَوْلَتِهِنَّ أَوْ إخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانِهُنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نَسَآئِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ لِتَابِعَيْنَ غَيْرَ أُولِي لِإِرْبَةِ مِنْ لِرِجَالٍ أَوْ لِطِفْلٍ لِذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتٍ لِنَسْآءٍ وَلَا يَضْرَبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيَعْلَمَ مَا يَخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إلَى لِلَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا لِمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تَفْلِحُونَ﴾ قَالُوا فَأَدْخَلْتُمْ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْآيَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ الْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ فِي حُكْمِ مَنْ ذَكِرَ فِيهِمَا
قَال أَبو محمد وَهَذَا لَيْسَ قِيَاسًا بَلْ هُوَ نَصٌّ جَلِيٍّ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ لِعَائِشَةَ إنَّهُ عَمّك فَلْيَلِجْ عَلَيْك وَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إلَّا مَعَ زَوْجٍ أَوْ ذِي مَحْرَمٍ فَأَبَاحَ لِكُلِّ ذِي مُحْرَمٍ أَنْ يُسَافِرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout