وَطَاعَةُ رَسُولِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاجِبَةً فَإِذَا كَانَ كَلَامُهُمَا مَنْسُوخًا فَقَدْ سَقَطَتْ طَاعَتُهُ عَنّا وَهَذَا خَطَأٌ وَمَنْ ادَّعَى سُقُوطَ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُقُوطُ طَاعَةِ نَبِيِّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَكَان مَا مِنْ الشَّرِيعَةِ فَقَوْلُهُ مَطْرُوحٌ مَرْدُودٌ مَا لَمْ يَأْتِ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ بِنَصٍّ ثَابِتٍ فَإِنْ أَتَى بِهِ فَسَمِعًا وَطَاعَةً وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتِرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَهُوَ مُخْطَىءٌ مَعْذُورٌ بِاجْتِهَادِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا لِصَيْدٍ وَأَنْتُمْ حَرُمَ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَآءُ مِثْلَ مَا قُتِلَ مِنْ لِنَعَمْ يُحْكَمُ بِهِ ذُوَا عَدْلَ
مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغٌ لِكَعْبَةٍ أَوْ كَفَّارَةِ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلِ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرَهُ عَفَا لِلَّهِ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ مِنْهُ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ ذُو نَتَقَامٍ﴾ وَهَذَا عُمْدَةُ مَا مَوهُوا بِهِ فِي إثْبَاتِ الْقِيَاسِ مَعَ آيَةِ الِاعْتِبَارِ وَمَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقُلْنَا ضَرَبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي لِلَّهِ لِمَوْتًى وَيَرِيَكُمْ آيَاتُهُ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾
قال أبو محمد وَهَذَا مَنْ أَطْرَفَ مَا شَغِبُوا بِهِ مِنْ الْجُرْأَةِ عَلَى التَّمْوِيهِ بِكَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَضَعَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ فَهَذَا عَظِيمٌ جِدًّا نَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَمَا فَهِمَ أَحَدٌ قَطّ لَهُ عَقْلُ أَنَّ لِلْقِيَاسِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَدْخَلًا أَوْ طَرِيقًا أَوْ نِسْبَةً بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَمَا هَذِهِ الْآيَةُ إلَّا نَصَّ جَلِيٍّ أَمْرٌ تَعَالَى ذَوِي عَدْلٍ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَحْكُمَا فِي الصَّيْدِ الْمَقْتُولِ بِمَا يُشْبِهُهُ مِنْ النِّعَمِ فَهَذَا نَصٌّ لَا قِيَاسَ وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ قِيَاسًا لَوْ قَالُوا كَمَا أَمَرْنَا تَعَالَى إذَا قَتَلْنَا الصَّيْدَ الْمُحْرِمَ عَلَيْنَا قَتَلَهُ أَنْ نَجْزِيَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ النِّعَمِ فَكَذَلِكَ إذَا قَتَلْنَا شَيْئًا مِنْ النِّعَمِ حَرَامًا عَلَيْنَا لِمِلْكٍ غَيْرِنَا لَهُ فَوَاجِبٌ عَلَيْنَا أَنْ نَجْزِيَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ الصَّيْدِ وَأَيْضًا فَكَمَا قَاسُوا مَلْكَ اللَّهِ تَعَالَى الصُّيُودَ فَأَوْجَبُوا الْجَزَاءَ عَلَى قَاتِلِهَا مُخْطِئًا وَخَالَفُوا الْقُرْآنَ فِي ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مِلْكِ النَّاسِ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِمْ عَلَى أَصْلِهِمْ الْفَاسِدِ أَنْ يُقِيسُوا مِلْكَ النَّاسِ مِنْ النِّعَمِ وَمِنْ الصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ فَيَلْزَمُوهُ أَنْ يُجْزِيَهُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout