أَمْوَالِنَا وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ فَإِنَّ قَوْمِي لَمْ تَأْكُلْهُمْ الضَّبْعُ يُرِيدُ لَمْ تُفِنْهُمْ
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿َوْلا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إمْلَاقِ نَحْنِ نَرْزَقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إنْ قَتَلَهُمْ كَانَ خَطْئًا كَبِيرًا﴾ فَإِنَّمَا حَرُمَ قَتْلُهُمْ جُمْلَةً لِغَيْرِ الْإِمْلَاقِ مِنْ آيَاتٍ أُخَّرَ وَهِيَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قَدْ خَسَرَ لِذِينَ قَتِلُوا أَوْلَادَهُمْ سُفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرّمُوا مَا رَزَقَهُمْ لِلَّهِ فَتُرَآءُ عَلَى لِلَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينِ﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْلا تَقْتُلُوا لِنَفْسٍ لِتِي حَرُمَ لِلَّهِ إِلَّا بِلَحَقٍ وَمَنْ قَتَلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفُ فِي لِقَتْلٍ إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا لِمَوْءُودَةٍ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنْبٍ قُتَلْتُ﴾ وَبِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ وَأَبْشَارُكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿ُيُولَجُ لِلَّيْلِ فِي لِنَهَارٍ وَيُولِجُ لِنَهَارٍ فِي لِلَّيْلِ وَسَخْرٍ لِشَمْسٍ وَلِقَمْرٍ كُلٍّ يَجْرِي لِأَجْلِ مُسَمّى ذَلِكُمْ لِلَّهِ رَبّكُمْ لَهُ لِمِلْكٍ وَلِذِيْنَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قَطْمِيرٍ﴾ فَإِنَّمَا أَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ وَلَا تَبَصُرُ وَلَا تُسْمَعُ وَمَا كَانَ هَذَا فَبِالضَّرُورَةِ نَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا مَوّهُوا بِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ لَنَا مُرَادُهُ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ النُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا لَوَجَبَ أَلَا نَتَعَدَّى الْبَتَّةَ إلَى مَا لَمْ يَذْكُرْ بِهَا وَلَلَزِمَ أَلَا نَحْكُمُ بِهَا أَصْلًا إلَّا فِيمَا وَرَدَتْ فِيهِ وَمَنْ تَعَدَّى هَذَا فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ لِحُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِنَبِيٍّ إذَا طَلَّقْتُمْ لِنَسْآءٍ فَطَلَّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحَصُّوا لِعِدَّةٍ وَتَقُوا لِلَّهِ رَبّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تُدْرَى لَعَلَّ لِلَّهِ يُحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ٌ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ النَّاسِ لَا تَعْطِ فُلَانًا حَبَّةً فَإِنَّمَا يَعْلَمُ مُرَادُ الْقَائِلِ فِي ذَلِكَ أَمْجَدًا قَالَ ذَلِكَ أَمْ هَازِلًا أَمْ مُقْتَصِرًا عَلَى الْحَبَّةِ أَمْ لِأَكْثَرَ مِنْهَا بِمَا يَشْهَدُهُ مِنْ حَالِ الْأَمْرِ فِي امْتِنَاعِهِ وَتَسْهُّلِهُ
وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ لَا يَتَأَتَّى مُجَرَّدًا الْبَتَّةِ وَلَا بُدَّ ضَرُورَةٌ مِنْ أَنْ يَقُولَ لَا تُعْطِهُ الْبَتَّةُ شَيْئًا وَلَا حَبَّةَ وَرُبَّمَا زَادَ لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا فَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ مِنْ تَخَاطُبِ النَّاسِ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَمَنْ ادَّعَى غَيْرَ هَذَا فَهُوَ مُجَاهِرٌ مُدَّعٍ عَلَى الْعَقْلِ مَا لَيْسَ فِيهِ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمُوجِبِ الْعَقْلِ وَلِمُقْتَضَى اللُّغَةِ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَعْتَصِمُ
فَإِنْ ذَكَرُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أُمْ لَهُمْ نَصِيبُ مَنْ لِمِلْكٍ فَإِذَا لَا يُؤْتُونَ لِنَاسٍ نَقِيرًا﴾ٍ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي آيَةٍ أُخْرَى ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَآئِنَّ رَحْمَةَ رَبِّي إذَا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةً لِإِنْفَاقٍ وَكَانَ لِإِنْسَانٍ قُتُورًا﴾ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى الْإِمْسَاكِ وَالْإِمْسَاكِ عَلَى عُمُومِهِ يَقْتَضِي النَّقِيرَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout