النَّصُّ وَقَفْنًا حَيْثُ وَقَفَ وَلَا مَزِيدَ وَإِلَّا فَإِنْ ذَكَرَهُ تَعَالَى لِمَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الْمَقَادِيرِ وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ كَذِكْرِهِ تَعَالَى أَخْبَارُ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ فِي مَكَان وَذَكَرَهُ تَعَالَى لَهُمْ فِي مَكَان آخَرَ بِأَكْمَلَ مِمَّا ذَكَرَهُمْ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلَا يَسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِلْبَاطِلٍ وَتَدْلُّوا بِهَا إلَى لِحُكَامٍ لَتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ لِنَاسٍ بِلْإِثْمٍ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ فَإِنَّمَا عَلِمْنَا أَنَّ مَا عَدَا الْأَكْلَ حَرَامٌ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَبِآيَاتٍ أُخَّرَ وَأَحَادِيثَ أُخَّرَ فَبِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ حَرُمَ التَّصَرُّفُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِالْأَكْلِ وَغَيْرِ الْأَكْلِ وَلَوْ تَرَكْنَا وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةَ مَا حَرُمَ بِهَا شَيْءٌ غَيْرَ الْأَكْلِ وَلَكَانَ مَا عَدَا الْأَكْلَ مَوْقُوفًا عَلَى طَلَبِ الدَّلِيلِ فِيهِ إمَّا بِمَنْعٍ وَإِمَّا إبَاحَةٌ مِنْ غَيْرِهَا وَلَمَّا وَجَبَ أَنْ تَحْكُمَ فِيمَا عَدَا الْأَكْلَ مِنْ الْآيَةِ لَا بِتَحْرِيمٍ وَلَا بِتَحْلِيلٍ كَمَا يَقُولُونَ مَعَنَا إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْأَكْلُ عَلَى الصَّائِمِ وَلَمْ يَحِلَّ عَلَيْهِ تَمَلُّكُ الطَّعَامَ وَلَا مَا عَدَا الْأَكْلَ مِنْ بَيْهِ وَهِبَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَيْ فَرْقٍ بَيْنَ الْأَكْلِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّائِمِ وَبَيْنَ الْأَكْلِ الْمُحْرِمِ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ وَكَمَا أَبَاحُوا هُمْ وَنَحْنُ الْأَكْلُ مِنْ بَيْتِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالصِّدِّيقِ وَالْأَقَارِبِ الْمَنْصُوصِينَ فَهَلَّا أَبَاحُوا أَخَذَ مَا وَجَدُوا لِلْأَقَارِبِ مَا عَدَا الْأَكْلُ قِيَاسًا عَلَى الْأَكْلِ الْمُبَاحِ أَهْلًا حَرّمُوا عَلَى الصَّائِمِ تَمْلِكُ الطَّعَامَ وَبَيْعُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا صَحَّ مِنْ تَحْرِيمِ الْأَكْلِ عَلَيْهِ كَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ إنَّمَا حَرَّمُوا تَمْلِكُ الْأَمْوَالَ بِالظُّلْمِ وَالْبَاطِلِ قِيَاسًا عَلَى تَحْرِيمِ اللَّهِ تَعَالَى أَكَلَهَا بِالْبَاطِلِ فَإِذْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ فَقَدْ تَرَكُوا الْقِيَاسَ الَّذِي يَقِرُّونَ أَنَّهُ حَقٌّ فَظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَحَتَّى لَوْ لَمْ يُرِدْ نَصَّ جَلِيٌّ فِي تَحْرِيمِ الْأَمْوَالِ جُمْلَةً لَكَانَ
الْإِجْمَاعِ عَلَى تَحْرِيمِهَا كَافِيًا وَلِعِلْمِنَا حِينَئِذٍ أَنَّ اسْمَ الْأَكْلِ مَوْضُوعٌ عَلَى أَخْذِ مَنْقُولٍ عَنْ مَوْضُوعِهِ الْمُخْتَصِّ لَهُ فِي اللُّغَةِ كَمَا تَقُولُ الْعَرَبُ أَكَلْتْنَا السُّنَةَ أَيْ أَفَنْتُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout