الْمَقْتُولُ أَوْ الْمَضْرُوبُ أَوْ الْمَقْذُوفِ لَكَانَ بِإِجْمَاعٍ مِنَّا وَمِنْهُمْ كَاذِبًا آفَكًا شَاهِدَ زُورٍ مُفْتَرِيًا مَرْدُودَ الشَّهَادَةِ فَكَيْفَ يُرِيدُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ بِنَا أَنْ نَحْكُمَ بِمَا يُقِرُّونَ أَنَّهُ كَذِبٌ فَكَيْفَ يَسْتَجِيزُونَ أَنْ يَنْسُبُوا إلَى اللَّهِ تَعَالَى الْحُكْمَ بِمَا يَشْهَدُونَ أَنَّهُ كَذِبٌ وَنَحْنُ نَعُوذُ بِاَللَّهِ الْعَظِيمِ مِنْ أَنَّ نَقُولَ إنْ نَهْيَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ قَوْلٍ لِلْوَالِدَيْنِ يُفْهَمُ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْ الضَّرْبِ لَهُمَا أَوْ الْقَتْلِ أَوْ الْقَذْفِ فَاَلَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِشَيْءٍ مِنْ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ الْقَتْلَ وَالضَّرْبَ وَالْقَذْفَ لَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَبِلَا شَكٍّ يَعْلَمُ كُلَّ ذِي عَقْلٍ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ قَوْلِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ الْقَتْلِ وَلَا عَنْ الضَّرْبِ وَلَا عَنْ الْقَذْفِ وَأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ نَهْيٌ عَنْ قَوْلِ فَقَطْ وَأَمَّا ذَكْرُهُ تَعَالَى الْقِنْطَارُ فِي آيَةِ الصَّدَاقِ وَآيَةٍ وَفَاءٍ أَهْلِ الْكِتَابِ فَمَا فَهِمْنَا قَطُّ أَنَّ مَا عَدَا الْقِنْطَارَ فَهُوَ حُكْمُ الْقِنْطَارِ مِنْ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ لَكِنْ لَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿لطَّلَاقِ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَآ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا فُتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَبِهَذِهِ الْآيَةُ حَرُمَ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا أَعْطَى زَوْجَتَهُ شَيْئًا وَسَوَاءٌ قُلَّ أَوْ كَثُرَ إلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ أَوْ تَطَيَّبَ نَفْسَهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿ُوَآتُوا لِنَسْآءِ صَدَقَاتِهِنَّ نَحْلَةً فَإِنْ طُبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوْهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ لَوْلَا هَذِهِ الْآيَةَ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ الَّتِي فِيهَا تَحْرِيمُ الْأَمْوَالِ جُمْلَةٌ وَتَحْرِيمُ الْعَوْدِ فِي الْهِبَاتِ لَمَّا كَانَ فِي آيَةِ الْقِنْطَارِ مَانِعَ
مِمَّا عَدَا الْقِنْطَارَ أَصْلَا
وَبُرْهَانٌ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِزَيْدٍ أَنَّ لَهُ عَلَى عَمْرٍو قِنْطَارًا وَكَانَ فِي عِلْمِهِمَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَهُ عَلَيْهِ قِنْطَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ قِنْطَارٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout