بِكُلِّ وَجْهٍ وَبِكُلِّ مَعْنًى وَالْمَنْعُ مِنْ كُلِّ ضَرَرٍ وَعُقُوقٍ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ لَا بِالنَّهْيِ عَنْ قَوْلٍ ﴿أَفَ﴾ وَبِالْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَجَبَ ضَرُورَةً أَنَّ مَنْ سَبَّهُمَا أَوْ تَبَرُّمَ عَلَيْهِمَا أَوْ مَنَعَهُمَا رَفْدَهُ فِي أَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِنْ غَيْرِ الْحَرَامِ فَلَمْ يُحْسِنْ إلَيْهِمَا وَلَا خَفْضَ لَهُمَا جُنَاحُ الذَّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَلَوْ كَانَ النَّهْيُ عَنْ قَوْلٍ ﴿أَفَ﴾ مُغْنِيًا عَمَّا سِوَاهُ مِنْ وُجُوهِ الْأَذَى لَمَّا كَانَ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآيَةِ نَفْسَهَا مَعَ النَّهْيِ عَنْ قَوْلٍ ﴿أَفَ﴾ النَّهْيِ عَنْ النَّهْرِ وَالْأَمْرِ بِالْإِحْسَانِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَالذُّلُّ لَهُمَا مَعْنًى فَلَمَّا لَمْ يَقْتَصِرْ تَعَالَى عَلَى ذِكْرِ الْأَفِ وَحْدَهُ بَطَلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى أَنَّ بِذِكْرِ الْأَفِ عَلِمَ مَا عَدَاهُ وَصَحَّ ضَرُورَةً أَنَّ لِكُلِّ لَفْظَةٍ مِنْ الْآيَةِ مَعْنَى غَيْرِ سَائِرِ أَلْفَاظِهَا وَلَكِنَّهُمْ جَرُّوا عَلَى عَادَةٍ لَهُمْ ذَمِيمَةً مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الْآيَةِ وَالْإِضْرَابِ عَنْ سَائِرِهَا تَمْوِيهًا عَلَى مَنْ اغْتَرَّ بِهِمْ وَمُجَاهَرَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِمَا لَا يَحِلُّ مِنْ التَّدْلِيسِ فِي دِينِهِ كَمَا فَعَلُوا فِي ذِكْرِهِمْ فِي الِاسْتِنْبَاطِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا جَآءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ لِأَمْنٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إلَى لِرَسُولٍ وَإِلَى أُولِي لِأَمْرٍ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ لِذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلَ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمْ لِشَيْطَانٍ إلَّا قَلِيلًا﴾ وَأَضْرَبُوا عَنْ أَوَّلِ الْآيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا سَمِعُوا مَآ أُنْزَلَ إلَى لِرَسُولٍ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنْ لِدَمْعٍ مِمَّا عَرَفُوا مِنْ لَحِقٍ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمِنًا فَكَتَبْنَا مَعَ لِشَاهِدَيْنِ﴾ وَأَوَّلِ الْآيَةِ مُبْطِلٌ لِلِاسْتِنْبَاطِ وَكَمَا فَعَلَ مَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قَرَىءً لِقُرْآنٍ فَسَتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصَتُوا لَعَلَّكُمْ تَرْحَمُونَ﴾ وَأَضْرَبُوا عَمَّا بَعْدَهَا مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ رَبُّكَ فِي نَفْسِك تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ لِجَهْرِ مِنْ لِقَوْلِ
بَلْغُدُوٍّ وَلِآصَالٍ وَلَا تَكُنْ مِنْ لِغَافِلِينَ﴾
قال أَبو مُحَمَّد وَمِنْ الْبُرْهَانِ الضَّرُورِيُّ عَلَى أَنَّ نَهْيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ أَنْ يَقُولَ الْمَرْءُ لِوَالِدَيْهِ لَيْسَ نَهْيًا عَنْ الضَّرْبِ وَلَا عَنْ الْقَتْلِ وَلَا عَمَّا عَدَا الْأَفُ أَنَّ مَنْ حَدَثَ عَنْ إنْسَانٍ قَتِلَ آخَرَ أَوْ ضَرْبَهُ حَتَّى كَسَرَ أَضْلَاعَهُ وَقَذَفَهُ بِالْحُدُودِ وَبَصَقَ فِي وَجْهِهِ فَشَهِدَ عَلَيْهِ مِنْ شَهِدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَقَالَ الشَّاهِدُ إنْ زَيْدًا يَعْنِي الْقَاتِلَ أَوْ الْقَاذِفُ أَوْ الضَّارِبَ قَالَ لِعَمْرٍو يَعْنِي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout