قَتْلَهُمْ لِغَيْرِ الْإِمْلَاقِ حَرَامٌ كَمَا هُوَ خَشْيَةُ الْإِمْلَاقِ قَالُوا وَقَوْلُ النَّاسِ لَا تُعْطِ فُلَانًا حَبَّةً فَإِنَّهُ مَفْهُومٌ مِنْهُ أَنَّ مَا فَوْقَ الْحَبَّةِ وَمَا دُونَهَا دَاخِلُ كُلِّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْحَبَّةِ قَالُوا وَمَنْ ادَّعَى مِنْ هَذِهِ الْآيِ فَهِمْ مَا عَدَا مَا فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْقُولِ وَعَنْ اللُّغَةِ قَالُوا وَأَنْتُمْ تَوَافَقُونَنَا فِي كُلِّ مَا قُلْنَا فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَهَذَا الْفَصْلُ وَتُقِرُّونَ مَعَنَا بِأَنَّ مَا عَدَا هَذِهِ الْمَنْصُوصَاتِ فَإِنَّهُ دَاخِلٌ فِي حُكْمِهَا قَالُوا وَهَذَا إقْرَارٌ مِنْكُمْ بِالْقِيَاسِ وَتَرْكَ لِمَذْهَبِكُمْ فِي إبْطَالِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿أُمٍّ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمْنَّى﴾ وَكُلُّ مَا ذَكَرُوا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ أَصْلًا بَلْ هُوَ أَعْظَمُ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ يَنْعَكِسُ عَلَيْهِمْ فِي الْقَوْلِ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ فَإِنَّهُمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِهِ فِي هَذَا الدِّيوَانِ يَقُولُونَ إنَّ مَا عَدَا الْمَنْصُوصَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمَنْصُوصِ فَيَلْزَمُهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَصْلِ أَنْ يَقُولُوا هَهُنَا إنَّ مَا عَدَا ﴿أَفَ﴾ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ وَمَا عَدَا الدِّينَارَ وَالْقِنْطَارَ وَالْأَكْلَ وَمِثْقَالُ الْخُرْدَلَةِ وَالذُّرَّةِ وَخَشْيَةُ الْإِمْلَاقِ بِخِلَافِ حُكْمِ ذَلِكَ فَقَدْ ظَهَرَ تَنَاقُضُهُمْ وَهَدْمَ مَذَاهِبُهُمْ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ ثُمَّ نَعُودُ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَقَضَى رَبُّك أَلَا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وَبِلْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغْنَ عِنْدَك لِكِبَرِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمْآ أَفٌّ وَلَا تَنْهُّرُهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَخَفَضَ لَهُمَا جُنَاحٌ لِذَلِّ مِنْ لِرَحْمَةٍ وَقَلَّ رَبِّ رَحِمِهِمَا كَمَا رُبْيَانِيٌّ صَغِيرًا﴾ فَلَوْ لَمْ يُرِدْ غَيْرَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ لَمَّا كَانَ فِيهَا تَحْرِيمُ ضَرْبِهِمَا وَلَا قَتْلِهُمَا وَلَمَّا كَانَ فِيهَا إلَّا تَحْرِيمُ قَوْلٍ ﴿أَفَ﴾ فَقَطْ وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ نَفْسَهَا ﴿وَقَضَى رَبُّك أَلَا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ
وَبِلْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغْنَ عِنْدَك لِكِبَرِ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمْآ أَفٌّ وَلَا تَنْهُّرُهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَخَفَضَ لَهُمَا جُنَاحٌ لِذَلِّ مِنْ لِرَحْمَةٍ وَقَلَّ رَبِّ رَحِمِهِمَا كَمَا رُبْيَانِيٌّ صَغِيرَا﴾
اقْتَضَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ مِنْ الْإِحْسَانِ وَالْقَوْلِ الْكَرِيمِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ وَالذُّلُّ وَالرَّحْمَةِ لَهُمَا وَالْمَنْعُ مِنْ انْتِهَارِهِمَا وَأَوْجَبَتْ أَنْ يُؤْتَى إلَيْهِمَا كُلُّ بُرٍّ وَكُلُّ خَيْرٍ وَكُلُّ رِفْقٍ فَبِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَبِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَجَبَ بِرّ الْوَالِدَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout