وَأَتَوْا إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا كَتَبَ عَلَيْكُمْ لِقِصَاصٍ فِي لِقَتْلَى لِحُرٍّ بِالْحُرِّ وَلِعَبْدٍ بِلْعَبْدٍ وَلِأُنْثَى بِلأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَتُبَاعُ بِلْمَعْرُوفٍ وَأَدْآءُ إلَيْهِ بِإِحْسَانِ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٍ فَمَنْ عَتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمَ﴾ فَتَنَاقَضُوا فَقَالُوا هَذِهِ الْآيَةَ مُوجِبَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْعَبْدِ وَلَيْسَتْ مُوجِبَةً أَلّا يُقْتُلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى أَفْيَكُونُ أَقْبَحُ تَحَكُّمًا مِمَّنْ يَقُولُ إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿لْحُرِّ بِالْحُرِّ﴾ِ مُوجِبٌ أَلا يُقْتُلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ وَيَقُولُونَ إِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِأُنْثَى بِلْأُنْثَى﴾ٍ مُوجِبًا أَلا تَقْتُلُ الْأُنْثَى بِالذِّكْرِ وَالذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَأَمَّا نَحْنُ فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ عُمُومُ مُوجِبٌ عِنْدَنَا قَتَلَ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ وَالْعَبْدِ بِالْحُرِّ وَالذَّكَرِ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذِّكْرِ وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجُزْآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرَهُ عَلَى لِلَّهِ إنَّهُ لَا يُحِبُّ لِظَالِمَينِ﴾ مُوجِبُ الْقِصَاصِ بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالذِّكَرِ وَالْأُنْثَى فِيمَا دُونَ النَّفْسِ يَقِصُّ فِيهِ لِلْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ وَلِلْعَبْدِ مِنْ الْحُرِّ وَالْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ فِيمَا بَيْنَهُنَّ وَمَعَ الرِّجَالِ كَذَلِكَ وَلَا قِصَاصَ لِكَافِرٍ مِنْ مُؤْمِنٍ أَصْلًا لِنُصُوصٍ أُخَّرَ لَيْسَ هَذَا مَكَان ذِكْرِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَآ أُوحِيَ إلَيْ
مُحْرِمًا عَلَى طَاعِمٍ يُطْعِمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمُ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رَجَسٌ أَوْ فِسْقًا أَهْلٌ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ فَمَنْ ضَطَرَ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادَ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الدَّمَ الَّذِي يَكُونُ مَسْفُوحًا لَيْسَ حَرَامًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُمْ قَدْ نَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ ذِكْرُ الْمَسْفُوحِ مُوجِبًا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ الْمَسْفُوحِ مُبَاحًا فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذِكْرٌ لَحْمِ الْخِنْزِيرِ فِي الْآيَةِ
نَفْسَهَا مُوجِبًا إبَاحَةَ جِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ هَذَا فَقَدْ تَنَاقَضُوا فَإِنْ ادْعَوْا إجْمَاعًا كَذَّبُوا لِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ يُبِيحُونَ بَيْعَ جِلْدِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ إذَا دَبِغَ وَالْخَرْزُ بِشَعْرِهِ فَهَذَا تَنَاقُضٌ لَمْ يَبْعُدْ عَنْهُمْ فَيُنْسُوهُ وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ فِي آيَةٍ مِنْهَا مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ ﴿َحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout