بِهِ وَاعْتِقَادُهُ وَالتَّدَيُّنُ بِهِ وَأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ عَنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ أَوْ مِنْ دُونِهِمْ مِنْ قِرَاءَةٍ لَمْ تَسْتَنِدْ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ مِنْ فَتْيَا لَمْ تَسْنُدْ إلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا يَحِلُّ قَبُولُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَّلّ ذَلِكَ قَدْ صَحَّ عَنْ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَلَيْسَ فَضْلُهُمْ بِمُوجِبِ قَبُولِ آرَائِهِمْ وَلَا بِمَانِعٍ أَنْ يَهِمُوا فِيمَا قَالُوهُ بِظَنِّهِمْ لَكِنْ فَضْلَهُمْ مَعْفٌ عَلَى كُلِّ خَطَأٍ كَانَ مِنْهُمْ وَرَاجِحَ بِهِ وَمُوجِبُ تَعْظِيمِهِمْ وَحُبّهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَبُرْهَانٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ صَحَّ يَقِينًا وَعِلِمَ ضَرُورَةَ أَنَّ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ أَوَّلُهُمْ عَنْ آخِرِهِمْ قَدْ اتَّفَقُوا دُونَ اخْتِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَلَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ التَّابِعِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِي عَصْرِهِمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ مِنْهُمْ كَانَ إذَا نَزَلَتْ بِهِ النَّازِلَةُ سَأَلَ الصَّاحِبَ عَنْهَا وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ فِيهَا وَإِنَّمَا كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَمَّا أَوْجَبَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَلَمْ يَسْأَلْ قَطُّ أَحَدَ
مِنْهُمْ إحْدَاثَ شَرَعَ فِي الدَّيْنِ لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَهَكَذَا كُلُّ مَنْ بَعْدَهُمْ جِيلًا فَجِيلًا لَا نُحَاشِي أَحَدًا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ قَطْعًا فِي أَنَّ كُلَّ صَاحِبٍ وَكُلُّ تَابِعٍ سَأَلَهُ مُسْتَفَتْ عَنْ نَازِلَةٍ فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ قَطُّ لَا يَجُوزُ لَك أَنْ تَعْمَلَ بِمَا أَخْبَرْتُكَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يُخْبِرَكَ بِذَلِكَ الْكَوَافَ كَمَا قَالُوا لَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ أَنَّهُ رَأَى مِنْهُمْ فَلَمْ يَلْزَمُوهُمْ قَبُولُهُ فَإِنْ قِيلَ فَاجْعَلْ هَذِهِ الْحُجَّةَ نَفْسَهَا حُجَّةً فِي قَبُولِ الْمُرْسَلِ قُلْنَا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِجْمَاعُ قَطُّ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ بَلْ فِي التَّابِعِينَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْهُ كَالزُّهْرِيِّ وَغَيْرِهِ يَسْأَلُونَ مَنْ أَخْبَرَهُمْ عَمَّنْ أَخْبَرَهُمْ حَتَّى يَبْلُغُوهُ إلَى النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ
وَإِنَّمَا سَقَطَ ذَلِكَ عَمَّنْ لَيْسَ فِي قُوَّتِهِ فَهُمْ الْإِسْنَادُ وَمَعْرِفَتُهُ فَقَطْ وَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ لِأَهْلِ الشَّامِ مَا لِي أَرَى أَحَادِيثُكُمْ لَا خَطَمَ لَهَا وَلَا أَزْمَةَ فَصَارُوا حِينَئِذٍ إلَى قَوْلِهِ وَغَيْرِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا كَثِيرٌ فَصَحَّ بِهَذَا إجْمَاعِ الْأَمَةِ كُلِّهَا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الثِّقَةُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا فَإِنَّ جَمِيعَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانُوا عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout