مِنْهُ فَأَعْلَمْتهُ بِأَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ بِلُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي خُوْطَبْنَا بِهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَبِحُكْمِ الشَّرِيعَةِ أَمَّا اللُّغَةُ فَإِنَّ الْبَدَلَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرَبَ بَدَلَ الْبَعْضِ مِنْ الْكُلِّ وَبَدَلِ الْبَيَانِ وَبَدَلُ الْغَلَطِ وَبَدَلُ الصِّفَةِ مِنْ الْمَوْصُوفِ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ بَدَلٌ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ إلَّا بَدَلَ الْبَيَانِ وَحْدَهُ كَقَوْلِك مَرَرْتْ بِزَيْدٍ رَجُلٍ صَالِحٌ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا نَكِرَةُ الْآخَرِ مَعْرِفَةٌ
وَأَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدْ أَبْدَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ عِتْقِ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمَنْ عِتَقَ رَقَبَةَ الظِّهَارِ صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَبْدَلَ مِنْ عِتْقِ رَقَبَةِ الْكَفَّارَةِ إطْعَامَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ وَمِنْ هَؤُلَاءِ الْعَشَرَةِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَبْدَلَ مِنْ صِيَامِ الشَّهْرَيْنِ إطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَأَبْدَلْ تَعَالَى مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ صِيَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَمِنْ هَدْيِ الْأَذَى صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَبَطَلَ مَا ادَّعُوْهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَسِّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءُ إلَّا مِنْ مَسَّةٍ بِبَاطِنِ يَدِهِ دُونَ ظَاهِرِهَا فَلَمْ يَحْكُمُوا فِي ذَلِكَ بِكُلِّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ مَسَّ ثُمَّ قَالُوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ لَا يَصِحُّ فِيهِ مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَوْ صَحَّ لَمَّا كَانَ مَانِعًا مِنْ إيجَابِ الْوُضُوءِ فِي مَسِّهِ بِغَيْرِ الْيَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا ذِكْرَ الْإِفْضَاءِ بِالْيَدِ فَقَطْ وَكَانَ يَكُونُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْمَسُّ جُمْلَةً كَمَا لَمْ يَكُنْ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَسِّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ مَا يُوجِبُ إسْقَاطَ الْوُضُوءِ مِنْ الرِّيحِ وَالْغَائِطِ بَلْ كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ وَمَجْمُوعًا مَعَهُ ثُمَّ نَقَضُوا هَذَا فَقَالُوا فِي حَدِيثَيْنِ وَرَدَا أَحَدُهُمَا إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout