دَلِيلُهُ وَلَكِنْ لَمَّا اسْتَفَاضَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِيهَا الْمَنْعُ مِنْ قَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ إلَى الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا قَبُولُ نَذَارَةِ النَّافِرِ لِلتَّفَقِّهِ صَارَتَا مُقَدَّمَتَيْنِ أَنْتَجَتَا قَبُولَ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلُ دُونَ الْفَاسِقِ بِضَرُورَةِ الْبُرْهَانِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ عَلَيّ وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ إنْذَارِ قَوْمِهَا وَأَوْجَبَ عَلَى قَوْمِهَا قَبُولُ نِذَارَتِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذُرُونَ﴾ فَقَدْ حَذَرَ تَعَالَى مِنْ مُخَالَفَةِ نَذَارَةِ الطَّائِفَةِ وَالطَّائِفَةِ فِي اللُّغَةِ تَقَعُ عَلَى بَعْضِ الشَّيْءِ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي أَنَّ مُسْلِمًا ثِقَةً لَوْ دَخَلَ أَرْضَ الْكُفْرِ فَدَعَا قَوْمًا إلَى الْإِسْلَامِ وَتِلَا عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ وَعَلِمَهُمْ الشَّرَائِعُ لَكَانَ لَازِمًا لَهُمْ قَبُولُهُ وَلَكَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ قَائِمَةٌ وَكَذَلِكَ لَوْ بَعَثَ الْخَلِيفَةَ أَوْ الْأَمِيرُ رَسُولًا إلَى مِلْكٍ مِنْ مُلُوكِ الْكُفْرِ أَوْ إلَى أَمَةٍ مِنْ أُمّمِ الْكُفْرِ
وَيَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَعْلِّمُهُمْ الْقُرْآنُ وَشَرَائِعُ الدِّينِ وَلَا فَرْقَ وَمَا قَالَ قَطُّ مُسْلِمٌ إنَّهُ كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يَقُولُوا لِمُعَاذٍ وَلِمَنْ بَعَثَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى كُلِّ نَاحِيَةٍ مُعَلّمًا وَمُفْتِيًا وَمُقْرِئًا نَعَمْ أَنْتَ رَسُولُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَقَدَ الْإِيمَانَ حَقّ
عِنْدَنَا وَلَكِنْ مَا أَفْتَيْتُنَا بِهِ وَعَلّمْتُنَا مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَنَوَازِلِ الزَّكَاةِ وَسَائِرِ الدِّيَانَةِ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَا أَقْرَأْتُنَا مِنْ الْقُرْآنِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَلَا نَقْبَلُهُ مِنْك وَلَا نَأْخُذُهُ عَنْك لِأَنَّ الْكَذِبَ جَائِزٌ عَلَيْك وَمُتَوَهِّمٌ مِنْك حَتَّى يَأْتِيَنَا لِكُلِّ ذَلِكَ كَوَافٌ وَتَوَاتَرَ بَلْ لَوْ قَالُوا ذَلِكَ لَكَانُوا غَيْرَ مُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ فِي أَنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إنّمَا بَعَثَ مِنْ بَعَثَ مِنْ رُسُلِهِ إلَى الْآفَاقِ لِيَنْقُلُوا إلَيْهِمْ عَنْهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَنَ وَشَرَائِعُ الدّينِ وَأَنّهُ عَلَيْهِ السّلَامُ لَمْ يَبْعَثْهُمْ إلَيْهِ لِيَشْرَعُوا لَهُمْ دَيْنًا لَمْ يَأْتِ هُوَ بِهِ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فَصَحَّ بِهَذَا كُلِّهِ أَنَّ كُلَّ مَا نَقَلَهُ الثِّقَةُ عَنْ الثِّقَةِ مَبْلَغًا إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ سَنَةٍ فَفَرْضَ قَبُولُهُ وَالْإِقْرَارُ بِهِ وَالتَّصْدِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout