الْأَحْمَرُ مِنْ الْأَصْفَرِ مِنْ الْأَبْيَضِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلْبُ الْأَسْوَدَ شَيْطَانٌ فَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ سَائِرَ الْكِلَابِ لَا تُقْطَعُ الصَّلَاةَ وَلَا أَنَّهَا تُقْطَعُ فَلَمَّا وَرَدَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُقْطَعُ الصَّلَاةَ الْمَرْأَةَ وَالْحِمَارَ وَالْكَلْبَ كَانَ هَذَا عُمُومًا لِكُلِّ كَلْبٍ وَهُوَ قَوْلُ أَنَسٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا
وَمَنْ أَنْكَرَ هَذَا عَلَيْنَا مِنْ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ فَلْيَتَفَكَّرُوا فِي قَوْلِهِمْ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ تَوَلَّى رَجُلًا بِغَيْرِ إذْنِ مَوَالِيهِ فَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يُبِيحُوا لَهُ تَوَلِّي غَيْرَ مَوَالِيهِ بِإِذْنِهِمْ وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ يَأْبُونَ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ تَنَاقُضِهِمْ كَثِيرٌ فَصْلٍ فِي إبْطَالِ دَعْوَاهُمْ فِي دَلِيلِ الْخِطَابِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْمَفْهُومُ مِنْ الْخِطَابِ هُوَ أَنَّ التَّأْكِيدَ إذَا وَرَدَ فَإِنَّهُ رَفَعٌ لِلشَّغْبِ وَحَسْمَ لِظَنِّ مِنْ ظَنِّ أَنَّ الْكَلَامَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ ضَلَّ قَوْمٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ﴾ فَقَالُوا إنَّ حَمْلَةَ الْعَرْشِ وَمَنْ غَابَ عَنْ ذَلِكَ الْمَشْهِدِ لَمْ يَسْجُدْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَكْفِي مِنْ إبْطَالِ هَذَا الْجُنُونِ قَوْله تَعَالَى ﴿مَآ أَشْهَدْتُهُمْ خَلَقَ لِسَمَاوَاتٍ وَلِأَرْضٍ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخَذٌ لِمُضَلِّيْنِ عَضْدًا﴾ فَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ أَيْنَ اسْتَحَلُّوا أَنْ يَقُولُوا إنْ أَحَدًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَسَجَدَ لِمَلَائِكَةِ كُلِّهِمْ أَجْمَعُونَ * إلَّا إبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ لِسَاجِدَيْنِ﴾ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ الْإِقْدَامِ يَسِيءُ الظَّنَّ بِمُعْتَقَدٍ قَائِلِهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ إلَّا رَدَّ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَيِّتِ وَقَدْ رَامَ بَعْضُ الشَّافِعِيِّينَ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعٍ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِيٌّ عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿َفِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٍ مَقَامَ إبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى لِنَاسٍ حَجّ لِبَيْتٍ مِنْ سُتَطَاعٍ إلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ لِلَّهِ غَنِيٌّ عَنْ لِعَالَمِينَ﴾ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ عَلَى مَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بَيَانًا لِلَّذِينَ أَلْزِمُوا الْحَجَّ وَلَا عَلَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يُكَلَّفُ لِلَّهِ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْت رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تُحْمِلُ
عَلَيْنَآ إصْرًا كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفَّ عَنَّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ إنَّ هَذَا خِطَابٌ فَائِدَةٌ أُخْرَى مُوجِبٌ أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ مِنْ غَيْرِ قُوَّةٍ
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَسْنَا نَأْبِى أَنْ تَكُونَ الِاسْتِطَاعَةُ أَيْضًا شَيْئًا غَيْرَ الْقُوَّةِ لِلْجِسْمِ لَكِنَّنَا نَقُولُ إنَّ الِاسْتِطَاعَةَ كُلُّ مَا كَانَ سَبَبًا إلَى تَأْدِيَةِ الْحَجِّ مِنْ زَادَ وَرَاحِلَةٍ وَقُوَّةِ جِسْمٍ وَلَا نَقُولُ كَمَا قَالَ الْمَالِكِيُّونَ إنَّ الِاسْتِطَاعَةَ هِيَ قُوَّةُ الْجِسْمِ فَقَطْ وَإِنْ مِنْ عَدَمِهَا وَقَدَرَ عَلَى زَادٍ وَرَاحِلَةٍ فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَطِيعٍ وَلَا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّونَ إنَّمَا الِاسْتِطَاعَةُ إنَّمَا هِيَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ فَقَطْ وَأَنَّ قُوَّةَ الْجِسْمِ لَيْسَتْ اسْتِطَاعَةً بَلْ نَقُولُ
إنَّ قُوَّةَ الْجِسْمِ دُونَ الرَّاحِلَةِ اسْتِطَاعَةٌ وَإِنَّ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُمَا مَقْعَدَ الرِّجْلَيْنِ مُبْطِلَ الْيَدَيْنِ أَعْمَى أَنَّهُ مُسْتَطِيعٌ بِمَالِهِ حَمْلًا لِلْآيَةِ عَلَى عُمُومِهَا مَعَ شَهَادَةِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصِحَّةِ قَوْلِنَا يَعْنِي حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ وَقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَذِنَ فِي لِنَاسٍ بِلَحَجٍّ يَأْتُوك رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٌ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا خَلَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَأَجَابَ أَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ مَحْمُولٌ عَلَى عُمُومِ لَفْظِهِ لَا عَلَى مَا سُئِلَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا بَعَثَ مُعَلَّمًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ ابْتِدَائِهِ بِأَمْرٍ وَتَعْلِيمٍ وَبَيْنَ جَوَابِهِ عَمَّا سُئِلَ وَمُخْبِرًا أَيْضًا عَمَّا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَاحْمَلُوا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ عَلَى عُمُومِهِ فَاجْعَلُوا الْخَرَاجَ لِلْغَاصِبِ بِضَمَانِهِ قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ لَا يَقُومُ بِمِثْلِهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خَفَّافٍ وَعَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزِّنْجِيِّ وَكِلَاهُمَا لَيْسَ قَوِيًّا فِي الْحَدِيثِ وَأَيْضًا فَلَوْ صَحَّ لِمَنْعٍ مَنْ حَمْلِهِ عَلَى الْغَاصِبِ قَوْلُهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout