وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ أَفَيَسُوغُ عَنْ عَقْلٍ مَنْ لَهُ مَسْكَةٌ أَنْ يَظُنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلَّفُ مِنْ هَذِهِ صِفَتُهُ خَاتَمًا بَدِيعًا يُسَاوِي رُبُعَ مِثْقَالٍ وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِافْتِرَاءِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْكَذِبُ عَلَيْهِ فَقَوْلُ مَفْضُوحٍ ظَاهِرُ الْعَوَارِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَلَغَ عَنْ غَلَاءِ الْحَدِيدِ بِالْمَدِينَةِ وَمِنْهُ مَسَاحِيهُمْ وَمَنَاحِلُهُمْ لِعَمَلِ النَّخْلِ وَدُرُوعِهِمْ لِلْقِتَالِ أَنْ يُسَاوِيَ خَاتَمٌ مِنْهُ قَرِيبًا مِنْ وَزْنِهِ مِنْ الذَّهَبِ وَلَوْ نَطَقَتْ بِهَذَا مُخَدَّرَةٍ غَرِيرَةٍ لَأَضْحَكْتْ بِقَوْلِهَا وَبِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَسْتَعِينَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُ الْحَنَفِيِّينَ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا قَطْعَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا فَقَالَ هَذَا اللَّفْظُ لَا يُوجِبُ قَطْعًا فِي الرُّبُعِ دِينَارٌ قَالَ أَبُو مُحمَّدٍ وَهَذِهِ قُحَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَمُجَاهَرَةٌ لَا يَرْضَاهَا لِنَفْسِهِ مَنْ فِي وَجْهِهِ حَيَاءٌ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ ﴿َحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكْلَ
لسَّبُعِ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٍ﴾ أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ لَا يُوجِبُ نَهْيًا وَلَا مَنْعًا وَمَنْ قَالَ فِي مِثْلِ هَذَا إنَّ هَذَا الْخِطَابَ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ فِي رُبْعِ دِينَارٍ وَأَنْ لَا صَلَاةَ إلَّا بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَلَا يُوجِبُ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ قَالَ فِي الْأَوَامِرِ أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَنَّهَا عَلَى النَّدْبِ
ثُمَّ قَالَ فِي الْأَلْفَاظِ إنَّهَا عَلَى الْخُصُوصِ ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ إنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ ثُمَّ تَرَكَ النَّصُّ فَلَمْ يَحْكَمْ بِهِ ثُمَّ أَتَى إلَى أَشْيَاءَ لَمْ تَنُصَّ فَحَرَّمَهَاوَأَحَلُهَا بِرَأْيِهِ فَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا وَلَا الْحَلَاجُ وَلَا الْغَالِيَةُ مِنْ الرَّوَافِضِ أَشَدُّ كَيْدًا لِلْإِسْلَامِ مِنْهُ وَأَمَّا الْجَاهِلُ فَهُوَ مَعْذُورٌ وَأَمَّا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَتَمَادَى فَهُوَ فَاسِقٌ بِلَا شَكٍّ وَسَيْرَدٌ فَيُعْلَمُ وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ مِثْلَ هَذَا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا إيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout