رَبُّهُ تَعَالَى بِالْبَيَانِ وَاَلَّذِي نَسَبُوهُ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْقِيمَةَ وَلَمْ يُبَيِّنْهَا فَإِنَّمَا هُوَ تَلْبِيسٌ لَا بَيَانُ وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ وَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ الْقِيمَةِ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ بِأَنَّ الْقَطْعَ مِنْ أَجْلِ الْقِيمَةِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ التَّقْوِيمَ كَانَ مِنْ أَجْلِ الْقَطْعِ إلَّا كَانَ لِآخَرَ أَنْ يَقُولَ بَلْ لِتَضْمِينِ السَّارِقِ مَا جَنَى فِي ذَلِكَ قَالَ أبو محمد ثُمّ يَقْنَعُوا إِلّا بِأَنْ نَسَبُوا إلَى الَّذِي وَصَفَهُ رَبُّهُ تَعَالَى بِأَنَّهُ رُؤُوفُ بِنَا رَحِيمٌ
وَأَنَّهُ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُنَا إنَّهُ زَادَنَا تَلْبِيسًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ إنَّهُ إنَّمَا فِي بَيْضَةِ الْحَدِيدِ الَّتِي يُقَاتَلُ بِهَا وَأَنَّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنّى حَبْلًا مُزَيْنًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ هَذَا مَعَ أَنَّهَا دَعَاوَى بَارِيَةً عَارِيَّةٌ مِنْ الْأَدِلَّةِ فَهِيَ أَيْضًا فَاسِدَةٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُرِدْ بِهَذَا عُذْرَ السَّارِقِ وَكَيْفَ يُرِيدُ عُذْرَهُ وَهُوَ يَلْعُنُهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِدَّةَ مَهَانَةِ السَّارِقِ وَرِذَالَتِهِ وَأَنَّهُ يُبِيحُ يَدَهُ فِيمَا لَا خَطَبَ لَهُ مِنْ بَيْضَةٍ أَوْ حَبْلٍ وَهَذَا الَّذِي لَا يَعْقِلُ سِوَاهُ
وَلَهُمْ مِنْ مِثْلِ هَذَا مَا يُنْسَبُونَهُ إلَى مُرَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَمُرَادُ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ غَثَائِثَ جَمَّةٌ يُوقِرُونَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ مِثْلِهَا فَمِنْ ذَلِكَ مَا يُنْسَبُونَ إلَى الْآيَةِ الَّتِي فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ أَنّ قَوْلَ اللّهِ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا شَهَادَةً بَيْنَكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدُكُمْ لِمَوْتِ حِينَ لِوَصِيَّةِ ثِنَانٍ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي لِأَرْضٍ فَأَصَابَتُكُمْ مُصِيبَةً لِمَوْتِ تُحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدٍ لِصَلَاةٍ فَيُقْسِمَانِ بِللّهِ إنْ رَتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نُكْتُمْ شَهَادَةً لِلَّهِ إنّآ إذَا لَمَنْ لِآثِمِينَ﴾ أَيْ مِنْ غَيْرِ قَبِيلَتِكُمْ وَهَذَا مِنْ الْهَجْنَةِ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْسَبَ إلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى مَعْرِفَةً بِاللُّغَةِ وَمَجَارِي الْكَلَامِ فَكَيْفَ بِخَالِقِ الْكَلَامِ وَالْبَيَانِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الْمَالِكِيِّينَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلَّذِي خَطَبَ الْمَرْأَةَ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ الْتَمَسُ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ قَالَ هَذَا الْقَائِلُ إنَّمَا كَلَّفَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مُزَينًا مَلِيحًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ وَهَذَا وَهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إلَّا إزَارَهُ فَقَطْ وَأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِيلَةٍ فَيَقُولُ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout