لِأَنَّهُ نَفَى قَبُولَ الصَّلَاةِ إلَى أَنْ يَتَوَضَّأَ وَوَجَبَ قَبُولُهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ بِالْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى لِصَلَاةٍ فَغَسَلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى لِمُرَافِقٍ وَمَسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ إلَى لِكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَطَهُرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءٍ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ لِغَائِطٍ أَوْ لَامِسْتُمْ لِنَسْآءٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ لِلَّهِ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلْيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكِرُونَ﴾ وَبِالْحَدِيثِ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أَمَرَ وَنَفَى الصَّلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَأَثْبَتِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مُصَلٍ مِنْ أَنْ يَقْرَأَ أُمّ الْقُرْآنِ أَوْ لَا يَقْرَؤُهَا وَلَا سَبِيلَ إلَى وَجْهٍ ثَالِثٍ أَصْلًا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَالصَّلَاةِ فَرْضٌ فَلَمّا لَمْ يَكُنْ بُدّ مِنْ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا بُدٌّ مِنْ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ تَرْكِ قِرَاءَتَهَا وَكَانَ مَنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لَيْسَ مُصَلِّيًا فَمَنْ قَرَأَهَا
فِيهَا فَهُوَ مُصَلٌ بِلَا شَكٍّ وَفَرْضٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَالِغٍ أَنْ يُصَلِّيَ كَمَا أَمَرَ فَفَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْرَأَ أُمّ الْقُرْآنِ وَهَذَا بُرْهَانُ ضَرُورِيٌّ قَاطِعٌ
وَكَذَلِكَ نَفْيُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقَطْعَ جُمْلَةً ثُمَّ أَوْجَبَهُ مُسْتَثْنًى فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا إلَّا أَنَّ هَذَا لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ لَمْ قَطَعْنَا إلَّا فِي الذَّهَبِ فَقَطْ وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلِسَارِقَ وَلِسَارِقَةٍ فَقَطَعُوا أَيْدِيَهِمَا جُزْآءٌ بِمَا كَسَبًا نِكَالًا مِنْ لِلَّهِ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدَهُ وَيَسْرِقُ الْحَبَلَ فَتُقْطَعُ يَدَهُ وَأَجْمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ رُبْعِ دِينَارٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إبْطَالَ الْقَطْعِ فِي غَيْرِ الذَّهَبِ وَجَبَ عَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعْمِلَ الْآيَةَ عَلَى عُمُومِهَا فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا سَارِقَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبٍ فَقَطْ فَمَنْ سَرَقَ أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ ذَهَبٍ فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ وَمَنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ شَيْئًا قُلَّ أَوْ كَثُرَ أَيْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ وَإِنْ قُلْت فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ بِالْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي فِيهِ لَعَنَ اللَّهُ السَّارِقَ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمَنْ أَبَى هَذَا فَإِنَّمَا يَلْجَأُ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذِكْرِهِ رُبْعَ الدِّينَارِ إنَّمَا عَنَى الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذِهِ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَأَنَّ مَنْ ظَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهَا عَمَّا تَنَبَّهْ لَهُ هَذَا الْمُتَعَقِّبُ فَقَدْ عَظِمَ غَلَطَهُ ﴿َوْمَا نَتَنَزَّلُ إلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلَفْنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّك نَسْيَا﴾ٌ وَلَيْتَ شِعْرِي أَيْ شَيْءٌ كَانَ الْمَانِعُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ لَا قَطْعَ إلَّا فِي قِيمَةِ رُبْعِ الدِّينَارِ فَصَاعِدًا فَيَكْشِفُ عَنَّا الْإِشْكَالُ وَقَدْ أَمْرَهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout