وَقَوْلُنَا فِي هَذَا هُوَ قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةُ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ إذَا رَضِيَتْ بِذَلِكَ الْحُرَّةِ وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ لِوَاجِدٍ طُولٍ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَإِنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ إذَا لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ كُلِّ وَاجِدٍ مَا أَصَابَ فِيهِ فَبَانَ بِمَا ذَكَرْنَا تَحْلِيلُ اللَّهِ تَعَالَى حَرَائِرُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَإِمَاءِهِمْ فِي الزَّوَاجِ وَبَقِيَ مَا مَلَكَتْ مِنْهُنَّ عَلَى التَّحْرِيمِ لِبَرَاهِينَ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ الْإِخْبَارِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَيُقَالُ لَهُمْ إنَّكُمْ مُنَعْتُمْ مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ وَقُلْتُمْ لَيْسَتْ كَالْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ فَنَقِيسُهَا عَلَيْهَا وَقَدْ تَنَاقَضْتُمْ فَأَبْحْتُمْ نِكَاحَ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ لِوَاجِدِ طُولٍ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَنْتًا وَحَرَّمْتُمْ عَلَيْهِ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إنَّ مَنْ وُجِدَ طُولًا لِحُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَحَتْمَ أَنَّ بَعْضَهُمْ لَمْ يَقْتُلْ الْحُرُّ الْكِتَابِيَّ الْمُسْلِمَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مُسْلِمِينِ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُسْلِمَةَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعِنْدَ كُلِّ مُسْلِمٍ مِنْ كُلِّ حُرَّةٍ كِتَابِيَّةٍ كَانَتْ فِي الدُّنْيَا أَوْ تَكُونُ إلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَإِنْ قَالُوا فَأَيُّ مَعْنًى أَوْ أَيْ فَائِدَةٍ فِي قَصْدِ اللَّهِ تَعَالَى بِالذِّكْرِ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا عَادِمَ الطُّولِ وَخَائِفَ الْعَنَتِ وَالْمُحْصَنَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَالْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ إذَا كَانَ وَاجِدُ الطُّولَ وَآمِنَ الْعَنَتِ وَالْأَمَةَ الذِّمِّيَّةَ وَالْمُحْصَنَةَ وَالْكَافِرَةَ سَوَاءٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ قَالَ أَبو مُحمّد فَيُقَالُ لَهُمْ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا سُؤَالٌ إلْحَادٌ وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ الْآيَاتِ الَّتِي تَلَوْنَا بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِهِنَّ فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَارِضًا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلَّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخِرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ وَلَيْسَ تَخْصِيصُهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالذِّكَرِ هَهُنَا مُوجِبًا أَنَّ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا تَلْزَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَلْ هِيَ
لَازِمَةُ لِلْكُفَّارِ كَلُزُومِهَا لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَرْقَ وَقَدْ ذَكَرْنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout