لِأَنَّ مَا فِي هَذِهِ النُّصُوصِ أَقَلُّ مِمَّا ذُكِرَ فِي آيَةِ إبَاحَةِ الْأَزْوَاجِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لْيَوْمِ أَحِلَّ لَكُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَطَعَامٍ لِذِينٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حِلٍّ لَكُمْ وَطَعَامِكُمْ حَلَّ لَهُمْ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِكُمْ إذْآ آتَيْتُمُوهُنَّ أَجُورُهُنَّ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخَذِّي أَخْدَانِ وَمَنْ يَكَفُرُ بِلَإِيمَانٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ إلَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿لْيَوْمِ أَحِلّ لَكُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَطَعَامٍ لِذِينٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حِلٍّ لَكُمْ وَطَعَامِكُمْ حَلّ لَهُمْ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِكُمْ إذْآ آتَيْتُمُوهُنَّ أَجُورُهُنَّ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخَذِّي أَخْدَانِ وَمَنْ يُكَفُرُ بِلَإِيمَانٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ فَاسْتَثْنَى تَعَالَى الْكِتَابِيَّاتِ بِالنِّكَاحِ خَاصَّةً وَهَذَا يَقَعُ عَلَى الْإِمَاءِ مِنْهُنَّ وَالْحَرَائِرُ وَبَقِيَتْ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ حَرَامًا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ خَاصَّةً وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكَاتٍ حَتَّى يُؤْمِنَ وَلِأَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبْتُكُمْ وَلَا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى لِنَارٍ وَلِلَّهِ يَدْعُو إلَى لِجَنَةٍ وَلِمَغْفِرَةٍ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ وَلَمّا يَأْتِ فِي شَيْءٍ مِنْ النُّصُوصِ مَا يُبِيحُهَا ثُمَّ نَظَرْنَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿َوَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ
طُولًا أَنْ يَنْكِحَ لِمُحْصَنَاتٍ لِمُؤْمِنَاتٍ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتْيَاتِكُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِلَّهِ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَنَكَحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافَحَاتٍ وَلَا مُتَّخَذَاتٍ أَخْدَانِ فَإِذَآ أَحْصَنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى لِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ لَعَنَت مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى إنَّمَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إبَاحَةُ نِكَاحِ الْأَمَةِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ طُولًا وَخَشِيَ الْعَنَتَ وَبَقِيَ حُكْمُ وَاحِدٌ الطُّولِ الَّذِي لَا يَخَافُ الْعَنَتَ فَلَمْ نَجِدْهُ تَعَالَى ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إبَاحَةً وَلَا تَحْرِيمًا عَلَيْهِ فَرَجَعْنَا إلَى سَائِرِ الْآي فَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُؤْمِنَاتِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَخُصَّ فَقِيرًا مِنْ غَنِيٍّ وَلَا مِنْ عِنْدِهُ حُرَّةٌ مِمَّنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ حُرَّةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا لِأَيَّامَى مِنْكُمْ وَلِصَالِحَينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إنْ يَكُونُوا فَقُرْآءُ يُغَنَهُمْ لِلَّهِ مِنْ فَضْلِهِ وَلِلَّهِ وَاسِعٌ عَلِيمٍ﴾ فَكَانَ لِلْعَبْدِ مُبَاحًا أَنْ يَنْكِحَ حُرَّةً وَأَمَةً وَلِلْحُرِّ أَيْضًا كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ
وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ حَلَالٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لْيَوْمِ أُحِلّ لَكُمْ لَطَيِّبَاتٍ وَطَعَامٍ لِذِينٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ حِلٍّ لَكُمْ وَطَعَامِكُمْ حَلَّ لَهُمْ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لَذِيْنٍ أُوتُوا لِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِكُمْ إذْآ آتَيْتُمُوهُنَّ أَجُورُهُنَّ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخَذِّي أَخْدَانِ وَمَنْ يُكَفِّرُ بِلَإِيمَانٍ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي لِآخِرَةٍ مِنْ لِخَاسِرِينَ﴾ وَهَذَا قَوْلُ عُثْمَانَ الْبَتِيّ وَغَيْرِهِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْحَنَفِيِّينَ فِي مَنْعِهِمْ الزَّكَاةُ عَنْ غَيْرِ السَّائِمَةِ بِذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِمَةَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَإِبَاحَتُهُمْ هَهُنَا نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ لِمَنْ وُجِدَ طُولًا لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ فَهَلَّا سَأَلُوا أَنْفُسَهُمْ عَنْ الْفَائِدَةِ فِي ذِكْرِهِ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا أَنْ يَنْكِحَ لِمُحْصَنَاتٍ لِمُؤْمِنَاتٍ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتْيَاتِكُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِلَّهِ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَنَكَحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافَحَاتٍ وَلَا مُتَّخَذَاتٍ أَخْدَانِ فَإِذَآ أَحْصَنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى لِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ لَعَنَت مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كَمَا سَأَلُوا هُنَاكَ عَنْ الْفَائِدَةِ فِي ذِكْرِ السَّائِمَةِ وَلَكِنْ هَكَذَا يَكُونُ مَنْ اتَّبَعَ رَأْيِهُ وَقِيَاسُهُ وَهَوَاهُ الْمَضَلُّ وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ فِي عَكْسِهِمْ ذَلِكَ فَقَالُوا لَيْسَ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout