كُلُّ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ حَلَالًا لَنَا لَكِنْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَشْيَاءَ مِمَّا فِي الْأَرْضِ فَكَانَتْ مُسْتَثْنَاةً مِنْ جُمْلَةِ التَّحْلِيلِ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿َقُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ ﴿وَقُلَ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضَضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظُنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ مَعَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا آنِفًا مِنْ قَوْله تَعَالَى فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ ﴿وَالْمُحْصَنَاتِ مِنْ النِّسَاءِ﴾ فَلَوْ تَرَكْنَا وَهَذَيْنِ النّصّيْنَ لِحَرُمِ النِّسَاءِ كُلّهُنَّ وَكُنْ مُسْتَثْنِيَاتٍ مِنْ جُمْلَةِ التَّحْلِيلِ ثُمّ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مُلَومَيْنِ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ﴾ فَاسْتَثْنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ جُمْلَةِ النِّسَاءِ الْمُحَرَّمَاتِ الْأَزْوَاجِ وَمِلْكَ الْيَمِينِ فَلَوْ تَرَكْنَا وَهَذِهِ الْآيَةَ لَحَلَّتْ كُلُّ امْرَأَةٍ بِالزَّوَاجِ خَاصَّةً وَبِمِلْكِ الْيَمِينِ فَقَطْ لَا بِالزِّنَى مِنْ أُمٍّ أَوْ إبْنَةٍ أَوْ حَرِيمَةٍ لِأَنَّ الْمُتَزَوِّجَاتِ وَالْمَمْلُوكَاتِ بَعْضُ النِّسَاءِ وَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ مُوَافَقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكُحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآيَاتِ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى ﴿َحَرِّمْت عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ الْآيَةُ إلَى مُنْتَهَى قَوْلُهُ ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الِاخْتَيْنِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾
وَحَرَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَحَرُمَ بِالرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَحَرُمَ النَّصِّ فِعْلَ قَوْمٍ لُوطٍ وَنِكَاحِ الزَّوَانِيِّ وَنِكَاحِ الزّنَاةِ لِلْمُسْلِمَاتِ وَحَرُمَ بِالْإِجْمَاعِ وَالنَّصِّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا تُقْسِطُوا فِي لِيَتَامَى فَنَكَحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ لِنَسْآءٍ مَثْنَى وَثَلَاثٌ وَرُبَاعٍ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعَولُوا﴾ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي لِيَتَامَى فَنَكَحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ لِنَسْآءٍ مَثْنَى وَثَلَاثٌ وَرُبَاعٍ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَا تَعَولُوا﴾ وَوَطْءُ الْبَهَائِمِ وَالْمُشْرِكَةِ وَبِدَلِيلِ النَّصِّ أَيْضًا فَكَانَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا مُسْتَثْنًى مِمَّا أُبِيحَ مِنْ النِّسَاءِ بِالزَّوَاجِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout