وُجُوبُ التَّيَمُّمِ مَعَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَوُجُودِ الْمَاءِ كَانَ عَاصِيًا كَافِرًا لِاعْتِقَادِهِ مَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَزِيَادَةٌ فِي الدَّيْنِ وَتَعَدِّيهِ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمَّا بَطَلَتْ هَذِهِ الْوُجُوهُ كُلُّهَا لَمْ يَبْقَ إلَّا اسْتِعْمَالُ التَّيَمُّمِ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَعِنْدَ الْمَرَضِ وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿َوَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا أَنْ يَنْكِحَ لِمُحْصَنَاتٍ لِمُؤْمِنَاتٍ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتْيَاتِكُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِلَّهِ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَنَكَحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافَحَاتٍ وَلَا مُتَّخَذَاتٍ أَخْدَانِ فَإِذَآ أَحْصَنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى لِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ لَعَنَت مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إلَى مُنْتَهَى قَوْلُهُ ﴿َوَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طُولًا أَنْ يَنْكِحَ لِمُحْصَنَاتٍ لِمُؤْمِنَاتٍ فَمَنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتْيَاتِكُمْ لِمُؤْمِنَاتٍ وَلِلَّهِ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَنَكَحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ مُحْصَنَاتٍ غَيْرِ مُسَافَحَاتٍ وَلَا مُتَّخَذَاتٍ أَخْدَانِ فَإِذَآ أَحْصَنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى لِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ لَعَنَتْ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَلِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو محَمَّدٍ فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ جُمْلَةً مُتَقَدِّمَةً لِإِبَاحَةِ نِكَاحِ الْفُتْيَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ بِالزَّوَاجِ فَوَجَدْنَا قَبْلَهَا مُتَّصِلًا بِهَا ذِكْرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ النِّسَاءِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ إلَى مُنْتَهَى قَوْلُهُ فَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى بِهَذَا النَّصِّ كُلُّ مُحْصَنَةٍ وَالْإِحْصَانُ يَقَعُ عَلَى مَعَانٍ مِنْهَا الْعِفَّةُ وَمِنْهَا الزَّوْجِيَّةُ وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ فَلَمْ يَجُزْ لَنَا إيقَاعُ لَفْظَةٍ ﴿َة عَلَى بَعْضِ مَا يَقَعُ تَحْتَهَا دُونَ بَعْضٍ بِالْبَرَاهِينَ الَّتِي ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْعُمُومِ فَحَرُمَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى كُلُّ عَفِيفَةٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ حُرَّةٍ وَكُلُّ حُرَّةٍ وَكُلُّ ذَاتِ زَوْجٍ وَقَدْ حَرُمَ الزَّوَانِيُّ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْحَرَائِرِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿
لزَّانِيَةِ وَلَزَانِي فَجَلَدُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جِلْدَةً وَلَا تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دَيْنٍ لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَلْيَشْهَدْ عَذَابُهُمَا طَآئِفَةٌ مِنْ لِمُؤْمِنِينَ﴾ فَحَرِّمَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ فِي الْأَرْضِ بِهَذَيْنِ النِّصَيْنِ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَّصِلًا بِالتَّحْرِيمِ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مُؤَخَّرٍ لِبَيَانِ مُرَادِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَأَبَاحَ تَعَالَى مَا شَاءَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُنَا وَلَيْسَ فِي هَذَا إبَاحَةُ الزَّوَاجِ ثُمَّ زَادَنَا تَعَالَى بَيَانًا مُتَّصِلًا فَقَالَ ﴿وَلِمُحْصَنَاتٍ مِنْ لِنَسْآءٍ إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابٌ لِلَّهِ عَلَيْكُمْ وَأَحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصَنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا سَتَمْتَعْتُمُ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورُهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدٍ لِفَرِيضَةَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ فَاسْتَثْنَى تَعَالَى الزَّوَاجَ أَيْضًا بِالْإِبَاحَةِ الْمَذْكُورَةِ
وَالْعَمَلِ فِي هَذَا يَكْثُرُ إلَّا أَنَّ اخْتِصَارَ الْقَوْلِ وَالْغَايَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿خَلْقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ فَهَذِهِ آيَةٌ لَوْ تَرَكْنَا وَظَاهِرُهَا لَكَانِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout