لِجُمْلَةِ تَقَدَّمَتُهُ أَبَحْنَا مَا أَبَاحَ ذَلِكَ الْخِطَابَ وَأَبَحْنَا أَيْضًا مَا أَبَاحَتْهُ الْجُمْلَةُ الشَّامِلَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعَهُ أَوْ حَظَرْنَا مَا حَظَرَهُ لَك الْخِطَابُ وَحَظَرْنَا أَيْضًا مَا حَظَرَتْهُ الْجُمْلَةُ الشَّامِلَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ مَعَهُ وَلَمْ نَسْقُطْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الشَّرْطِ شَيْئًا مِمَّا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْجُمْلَةِ الشَّامِلَةِ لَهُ وَلِغَيْرِهِ وَهَذَا هُوَ مَفْهُومُ الْكَلَامِ فِي الطَّبَائِعِ فِي كُلِّ لُغَةٍ مِنْ لُغَاتِ بَنِي آدَمَ عَرَبَهُمْ وَعَجْمِهِمْ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْأَخْبَارِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بَيَانُ هَذَا الْعَمَلِ وَنَظَرْنَاهُ بِمَسَائِلِ جَمَّةٍ وَلَكِنْ لَا بُدَّ لَنَا أَيْضًا هَهُنَا مِنْ تَشْخِيصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِيُتِمَّ الْبَيَانَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ فَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَسْهُلُ عَلَيْهِ تَمْثِيلُ مَسَائِلَ تَقْضِيهَا الْجُمْلَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَلَيْسَ قَوْلُنَا آنِفًا تَقَدَّمَتُهُ جُمْلَةً بِمَعْنَى تَقَدَّمَ وَقْتُ النُّزُولِ فَلَيْسَ لِذَلِكَ عِنْدَنَا مَعْنًى إلَّا فِي النُّسَخِ وَحْدَهُ وَإِلَّا فَالْقُرْآنُ وَالْحَدِيثُ كُلُّهُ عِنْدَنَا كَكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَكَأَنَّهُ نَزَلَ مَعًا لِوُجُوبِ طَاعَةٍ جَمِيعِ ذَلِكَ عَلَيْنَا وَإِنَّمَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا تَقَدَّمَتُهُ أَيْ عَمَّت ذَلِكَ الْخِطَابَ وَغَيْرُهُ مَعَهُ وَلَكِنْ لَمَّا كُنَّا نَجْعَلُ تِلْكَ الْجُمْلَةَ مُقَدَّمَةً يُسْتَثْنَى مِنْهَا ذَلِكَ النَّصُّ أَوْ نَضِيفَهُ إلَيْهَا عَلَى مَعْنَى الْبَيَانِ لَهَا سَمِّينًا وَرُودَهَا مِنْ أَجْلِ مَا ذَكَرْنَا تَقَدُّمًا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَمِمَّا ذَكَرْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿ِيًّا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ إلَى لِصَلَاةٍ فَغَسَلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى لِمُرَافِقٍ
وَمَسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلُكُمْ إلَى لِكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَطَهُرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضًى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءٍ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ لِغَائِطٍ أَوْ لَامِسْتُمْ لِنَسْآءٍ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَمَسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ لِلَّهِ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلْيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُشْكِرُونَ﴾ فَالْجُمْلَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ لِهَذَا الشَّرْطِ هِيَ أَمْرُهُ تَعَالَى بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَرْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِمَنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ الْوَاجِبَةَ أَوْ التَّطَوُّعَ فَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَالصِّحَّةِ وَلَمْ يَسْتَعْمَلْ الْمَاءَ كَانَ عَاصِيًا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِمَا أُمَرَ بِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمَلْ مَا أُمَرَ بِاسْتِعْمَالِهِ فِي غُسْلِ أَعْضَائِهِ الْمَذْكُورَةِ فِي آيَةِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فَإِنْ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ وَالصِّحَّةِ وَاسْتُعْمَلَ الْمَاءَ أَيْضًا كَانَ مُتَكَلِّفًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَالْمُتَكَلِّفُ لِذَلِكَ إنْ سَلَّمَ مَنْ سَلَّمَ مِنْ الْإِسْمِ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْفُضُولِ وَسُوءِ الِاخْتِيَارِ وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ﴿َقُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَآ أَنَآ مَنْ لِمُتَكَلِّفِينَ﴾ فَإِنْ اعْتَقَدَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout