إلَّا بِنِيَّةٍ وَأَنَّ مَا عَمِلَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ بَاطِلٍ قَالَ أَبُو مُحمَّدٍ لَيْسَ ذَلِكَ كَمَا ظَنُّوا وَلَكِنْ لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَمِرُوا إِلّا لِيَعْبُدُوا لِلَّهِ مُخْلِصِينَ لَهُ لِدَيْنِ حَنْفَآءٍ وَيُقِيمُوا لِصَلَاةٍ وَيُؤْتُوا لِزَكَاةِ وَذَلِكَ دَيْنٌ لِقِيمَةٍ﴾ كَانَ قَدْ بَطَلَ كُلُّ أَمْرٍ إِلا تَأْدِيَةَ مَا أَمَرْنَا بِهِ مِنْ الْعِبَادَةِ بِإِخْلَاصِ الْقَصْدِ بِذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَبِهَذِهِ الْآيَةِ بَطَلَ أَنْ يَجْزَى عَمَلٌ بِغَيْرِ نِيَّةٍ إِلّا مَا
أَوْجَبَهُ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ فَكَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مِثْلَ مَا ثَبَتَ بِالْإِجْمَاعِ الْمَنْقُولِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ جَوَازِ لِحَاقِ دُعَاءِ الْحَيِّ لِلْمَيِّتِ بِالْمَيِّتِ وَمِثْلُ لِحَاقِ صِيَامِ الْوَلِيِّ عَنْ الْمَيِّتِ بِالْمَيِّتِ وَصَدَّقَتُهُ عَنْهُ وَالْحَجّ عَنْهُ وَتَأْدِيَةُ الدُّيُونِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلِلنّاسِ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْ هُوَ بِذَلِكَ
وَلَا نَوَاهُ وَلَحَاقِ الْأَجْرِ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ بِمَنْ عَلِمَهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَوْ سِنَّهُ وَلِحَاقِ الْوِزْرِ مِنْ كُلِّ عَامِلٍ بِمَنْ عَلِمَهُ ذَلِكَ الْعَمَلُ أَوْ سِنَّهُ وَإِنَّمَا وَجَبَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرُوا أَنَّ مَنْ عَمِلَ شَيْئًا بِنِيَّةِ مَا فَلَهُ مَا نَوَى فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهُ تَعَالَى وَتَأْدِيَةَ مَا أُمَرَ بِهِ مِنْ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ فَلَهُ ذَلِكَ وَقَدْ أَدَّى مَا لَزِمَهُ وَإِنْ نَوَى غَيْرَ ذَلِكَ فَلَهُ أَيْضًا مَا نَوَى فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَكِنْ حُكْمَهُ فِي سَائِرِ مَا ذَكَرْنَا قَبْلَ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَصْحَابِ الْقِيَاسِ وَهُمْ أَتْرُكُ النَّاسَ لَهُ فَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَيَنْبَغِي لَهُمْ التَّقَنُّعُ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ فَإِنَّهُمْ يُجِيزُونَ تَأْدِيَةَ صِيَامِ الْفَرْضِ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا بَلْ بِنِيَّةِ الْفِطْرِ وَتَأْدِيَةِ فَرْضِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ لَكِنْ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ وَقَالُوا كُلُّهُمْ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابُ مَالِكٍ إنَّ كَثِيرًا مِنْ فَرَائِضِ الْحَجِّ الَّتِي يَبْطُلُ الْحَجُّ بِتَرْكِهَا تُجْزِي بِغَيْرِ نِيَّةٍ فَأَمَّا الْحَنَفِيُّونَ فَقَالُوا مَنْ أَحْرَمَ وَحَجّ يَنْوِي التَّطَوُّعَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجِّ الْإِسْلَامِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّونَ أَعْمَالُ الْحَجِّ كُلُّهَا حَاشَا الْإِحْرَامُ تُجْزِيهٌ بِلَا نِيَّةِ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَقَالَ الْمَالِكِيُّونَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يُجْزِي بِلَا نِيَّةٍ وَأَنَّ الصِّيَامَ لِآخَرَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِي بِنِيَّةٍ كَانَتْ قَبْلَهُ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَالصَّلَاةُ تُجْزِيهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout