وَحَيُّهِ وَلِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ يَبْلُغُ عَنْ رَبِّهِ تَعَالَى فَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ يَنْزِلُ نَفْسَهُ فِي هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ مَا الْفَرْقُ عَلَى مَذْهَبِكُمْ الْفَاسِدِ بَيْنَ ذِكْرِهِ تَعَالَى فِي الِاسْتِغْفَارِ سَبْعِينَ مَرَّةً وَمُرَادُهُ تَعَالَى بِلَا خَوْفٍ مِنَّا وَمِنْكُمْ أَنَّ مَا فَوْقَ السَّبْعِينَ بِمَنْزِلَةِ السَّبْعِينَ بِمَا بَيَّنَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَبَيْنَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ السَّائِمَةَ وَمُرَادُهُ أَيْضًا مَعَ السَّائِمَةِ غَيْرَ السَّائِمَةِ بِمَا بَيَّنَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهَلَّا اكْتَفَى بِذِكْرِ النَّهْيِ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ جُمْلَةً عَنْ السَّبْعِينَ مَرَّةً وَيُقَالُ لَهُمْ فِي سُؤَالِهِمْ فَمَا مَعْنَى ذِكْرِ السَّائِمَةِ وَقَدْ كَانَ يُغْنِي ذِكْرَ الْغَنَمِ جُمْلَةَ مَا مَعْنَى ذِكْرِهِ تَعَالَى جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلَ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَلَائِكَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتُهُ وَرُسْلِهُ وَجِبْرِيلُ وَمِيكَالٍ فَإِنَّ لِلَّهِ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَقَدْ كَانَ يُغْنِي ذِكْرَ الْمَلَائِكَةِ
جُمْلَةَ وَمَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ إبْرَاهِيمَ لِحَلِيمٍ أَوَاهُ مُنِيبٌ﴾ أَتْرَى إسْمَاعِيلَ لَمْ يَكُنْ حَلِيمًا أَوَاهَا وَمَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى فِي إسْمَاعِيلَ ﴿وَذَكَرَ فِي لِكِتَابِ إسْمَاعِيلَ إنَّهُ كَانَ صَادِقٌ لِوَعْدٍ وَكَانَ رَسُولًا نَبْيًا﴾ٌ أَتْرَى إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى لَمْ يَكُنْ وَعْدَهُمْ صَادِقًا
وَيُقَالُ لَهُمْ قَدْ وَجَدْنَا اللَّهُ تَعَالَى يَأْتِي فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ الْمُعْجَّزُ نَظْمُهُ بِذِكْرِ قِصَّةٍ مِنْ خَبَرٍ أَوْ شَرِيعَةٍ أَوْ مَوْعِظَةٍ فَيَذْكُرُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بَعْضُ جُمْلَتِهِ فِي مَكَان ثُمَّ يَذْكُرُ تَعَالَى ذَلِكَ الْخَبَرَ بِعَيْنِهِ وَتِلْكَ الشَّرِيعَةَ بِعَيْنِهَا وَتِلْكَ الْمَوْعَظَةِ بِعَيْنِهَا فِي مَكَان آخَرَ بِأَتَمٍّ مِمَّا ذَكَرَهَا بِهِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يُعْتَرَضُ فِي هَذَا إلَّا طَاعِنٌ عَلَى خَالِقِهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّ الَّذِي ذَكَرْنَا مَوْجُودٌ فِي أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ مَوْضِعٍ فِي الْقُرْآنِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَنُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَآدَمُ وَصِفَةُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَأَمْرِ الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّدَقَةِ وَالْجِهَادِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَرِّرُ الْكَلَامَ إذَا تَكَلَّمَ بِهِ ثَلَاثًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَكْرَارِ جَمِيعِهِ وَبَيْنَ تَكْرَارِ بَعْضِهِ فَكَرَّرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْغَنَمَ السَّائِمَةَ فِي مَكَان وَذَكَرَ فِي مَكَان آخِرِ الْغَنَمِ جُمْلَةً كَمَا كَرَّرَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى لَذِينٍ آمَنُوا وَعَمِلُوا لِصَالِحَاتِ جُنَاحٍ فِيمَا طَعَمُوا إذَا مَا تَقُوا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقُوا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقُوا وَأَحْسِنُوا وَلِلَّهِ يُحِبُّ لِمُحْسِنِينَ﴾ وَكَمَا كَرَّرَ تَعَالَى ذِكَرَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي الْقُرْآنِ فِي مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout