عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَخْبَرَ أَنَّ سَالِمًا وَهُوَ رَجُلٌ ذُو لِحْيَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي أَرْضَعَتْهُ لَا يَجُوزُ مُخَالَفَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ هَذَا عَلَى أَنَّ أَكْثَرَ الْقَائِلِينَ بِدَلِيلِ الْخِطَابِ الْمَذْكُورِ قَدْ جَعَلُوا مَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ بِشَهْرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِسُنَةٍ كَامِلَةٍ بِمَنْزِلَةِ الْحَوْلَيْنِ وَحَرّمُوا بِكُلِّ ذَلِكَ تَنَاقُضًا لِمَا أَصْلُوهُ وَهَدْمًا لِمَا أَسَسُوهُ وَبَيَانًا مِنْهُمْ أَنَّ حُكْمَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى
وَاحْتَجُّوا فَقَالُوا قَدْ أُعْطِيَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ جَوَامِعَ الْكَلْمِ فَمُحَالُ أَنْ يَذْكُرَ اللّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوْ رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَفْظَةً إلَّا لِفَائِدَةٍ وَقَدْ ذُكِرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ السَّائِمَةَ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا فَائِدَةٌ لِمَا ذَكَرَهَا قَالَ أبو محمّد وَهَذَا سُؤَالُ أَهْلِ الْإِلْحَادِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ غَثّ وَتَمْوِيهُ شَدِيدٌ وَنَحْنُ مَقْرُونٌ أَنّ اللّهَ تَعَالَى لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَهُ إِلّا لِفَائِدَةٍ وَكَذَلِكَ رَسُولُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَكِنَّا نُخَالِفُهُمْ فِي مَاهِيَّةِ تِلْكَ الْفَائِدَةِ فَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ الْفَائِدَةَ فِي كُلِّ لَفْظَةٍ هِيَ الِانْقِيَادُ لِمَعْنَاهَا وَالْحُكْمُ بِمُوجِبِهَا وَالْأَجْرِ الْجَزِيلُ فِي الْإِقْرَارِ بِأَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَلّا نَسْأَلُ لِأَيِّ شَيْءٍ قَبْلَ هَذَا وَأَلّا نَقُولُ لَمَ لَمْ يَقُلْ تَعَالَى كَذَا وَأَلّا نَتَعَدّى حُدُودَ مَا أَمَرَنَا اللّهُ بِهِ فَنُضِيفُ إلَى مَا ذُكَرَ مَا لَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ نَحْكُمْ فِيمَا لَمْ يُسَمِّ مِنْ أَجْلِ مَا سُمّيَ بِخِلَافٍ أَوْ وِفَاقٍ وَأَلّا تَخْرُجُ مِمَّا أَمَرْنَا بِهِ شَيْئًا بِآرَائِنَا بَلْ نَقُولُ إنَّ هَذِهِ كُلّهَا أَقْوَالٌ فَاسِدَةٌ وَاعْتِرَاضَاتٌ كُلِّ جَاهِلٍ زَائِغٌ عَظِيمِ الْجَرْأَةِ فَلَا فَائِدَةَ أَعْظَمُ مِمَّا أَدَّى إلَى الْجَنَّةِ وَأَنْقَذَ مِنْ النَّارِ وَأَمَّا هُمْ فَهُمْ أَعْرِفُ بِالْفَوَائِدِ الَّتِي يَبْطِلُونَهَا مِنْ غَيْرِ مَا ذَكَرْنَا وَقَالُوا قَدْ كَانَ يُغْنِي ذِكْرَ الْغَنَمِ جُمْلَةً عَنْ ذِكْرِ السَّائِمَةِ قَالَ أَبو محمّد فَيُقَالُ لَهُمْ هَذَا تَعْلِيمٌ مِنْكُمْ لِرَبِّكُمْ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ يَنْزِلُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout