وُجُوبُ قَبُولِهِ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوْمًا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا
نَّفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذِرُونَ﴾ فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كُلِّ فُرْقَةٍ قَبُولُ نَذَارَةَالنَافِرِ مِنْهَا
بِأَمْرِهِ النَّافِرِ بِالنَّفَقَةِ وَبِالنَّذَارَةِ وَمَنْ أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالتَّفَقُّهِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْذَارِ قَوْمِهِ فَقَدْ انْطَوَى فِي هَذَا الْأَمْرِ إيجَابُ قَبُولِ نِذَارَتِهِ عَلَى مَنْ أَمَرَهُ بِإِنْذَارِهِمْ وَالطَّائِفَةِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ الَّتِي بِهَا خَوْطَبْنَا يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَصَاعِدًا وَطَائِفَةٌ مِنْ الشَّيْءِ بِمَعْنَى بَعْضِهِ هَذَا مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِيهِ وَإِنَّمَا حُدَّ مِنْ حَدٍّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لزَّانِيَةِ وَلَزَانِي فَجَلَدُوا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جِلْدَةً وَلَا تَأْخُذُكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دَيْنٍ لِلَّهِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَلْيَشْهَدْ عَذَابُهُمَا طَآئِفَةٌ مِنْ لِمُؤْمِنِينَ﴾ النُّورَ ٢ أَنَّهُمْ أَرْبَعَةٌ لِدَلِيلٍ ادَّعَاهُ وَكَانَ بِذَلِكَ نَاقِضًا لِمَعْهُودِ اللُّغَةِ وَلَمْ يَدَّعِ قَطُّ قَائِلُ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَنَّ الطَّائِفَةَ فِي اللُّغَةِ لَا تَقَعُ إلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ وَأَمَّا نَحْنُ فَاللَّازِمُ عِنْدَنَا أَنْ يَشْهَدَ عَذَابَ الزِّنَى وَاحِدٌ عَلَى مَا نَعْرِفُ مِنْ مَعْنَى الطَّائِفَةِ فَإِنْ شَهِدَ اكْثُرْ فَذَلِكَ مُبَاحٌ وَالْوَاحِدُ يُجْزِي وَبُرْهَانٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَسُولًا إلَى كُلِّ مِلْكٍ مِنْ مُلُوكِ الْأَرْضِ الْمُجَاوِرِينَ لِبِلَادِ الْعَرَبِ وَقَدْ اعْتَرَضَ بَعْضُ مَنْ يُخَالِفُنَا فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ إنَّ الرِّفَاقَ وَالتُّجَّارَ وَرَدُّوا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقْتَصِرْ بِذَلِكَ عَلَى الرَّسُولِ وَحْدَهُ قَالَ أَبو محمّد وَهَذَا شَغْبٌ وَتَمْوِيهٌ لَا يَجُوزُ إلَّا عَلَى ضَعِيفٍ وَنَحْنُ لَا نُشُكّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقْتَصِرْ بِالرُّسُلِ الْمَذْكُورِيْنَ عَلَى الْإِخْبَارِ بِظُهُورِهِ وَمُعْجِزَاتِهِ الْمَنْقُولَةِ بِخَيْرِ الرِّفَاقِ وَالسِّفَارِ بَلْ أَمَرُهُمْ بِتَعْلِيمِ مَنْ أَسْلَمَ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ وَمَسَائِلَ الْعِبَادَاتِ وَالْأَحْكَامِ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُولًا عَلَى أَلْسِنَةِ الرِّفَاقِ وَالسِّفَارِ وَبَعَثَهُ هَؤُلَاءِ الرُّسُلِ مَشْهُورَةٌ بِلَا خَوْفٍ مَنْقُولَةٍ نَقْلَ الْكَوَافِ فَقَدْ أَلْزَمَ النَّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كُلُّ مِلْكٍ وَرَعِيَّتُهُ قَبُولَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ الرّسُولُ الْمُوَجّهُ نَحْوَهُمْ مِنْ شَرَائِعِ دِينِهِمْ قَالَ عَلِيّ وَكَذَلِكَ بَعَثَ رَسُولُ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَاذًا إلَى الْجُنْدِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout