إلَيْنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْلا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكَاتٍ حَتَّى يُؤْمِنَ وَلِأَمَةٍ مُؤْمِنَةٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبْتُكُمْ وَلَا تَنْكِحُوا لِمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إلَى لِنَارٍ وَلِلَّهِ يَدْعُو إلَى لِجَنَةٍ وَلِمَغْفِرَةٍ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهُ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ ﴿وَلِمُطَلَّقَاتٍ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمِنَ مَا خَلَقَ لِلَّهِ فِي أَرْحَامِهِنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَبُعُولَتِهِنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ
أَرَادُوا إصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلَ لِذِي عَلَيْهِنَّ بِلْمَعْرُوفٍ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ إلَّا أَنَّ الْكَافِرَةَ تَجْزَىءٌ لِعُمُومِ ذَكَرَهُ تَعَالَى الرَّقَبَةَ فَقَطْ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ مِنْ عَدَدِ الزَّوْجَاتِ أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا حَرَامٌ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الْوَجْهِ الَّذِي ظَنُّوا وَلَكِنَّهُ لَمّا أَمَرَ تَعَالَى بِحِفْظِ الْفُرُوجِ جُمْلَةُ حَرُمَ النِّسَاءُ الْبَتَّةَ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْهُنَّ فَقَطْ أَيْضًا فَإِنَّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ فَسِخَ نِكَاحُ
الزَّائِدَةِ عَلَى أَرْبَعٍ فَكَفَى حُكْمُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ كُلِّ دَلِيلٍ سِوَاهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمُطَلَّقَاتٍ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمِنَ مَا خُلِقَ لِلَّهِ فِي أَرْحَامِهِنَّ إنْ كُنَّ يُؤْمِنُ بِللَّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ وَبُعُولَتِهِنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلَ لِذِي عَلَيْهِنَّ بِلْمَعْرُوفٍ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَلِلَّهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَدْ أَبَاحَ لَهُنَّ النِّكَاحَ بِالنَّصِّ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَلَذَيْنِ يَتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُّونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغَنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِلْمَعْرُوفٍ وَلِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قَالَ أَبُو محمّد وَالنِّكَاحُ الْمُبَاحُ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلُوَالِدَاتِ يَرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ لِرَضَاعَةٍ وَعَلَى لِمَوْلُودٍ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِلْمَعْرُوفٍ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلَّا وُسْعَهَا لَا تُضْآرُ وَالِدَةً بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٍ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى لِوَارِثِ مِثْلِ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فَصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إذَا سَلَّمْتُمْ مَآ آتَيْتُمْ بِلْمَعْرُوفٍ وَتَقُوا لِلَّهِ وَعَلِمُوا أَنَّ لِلَّهِ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٍ﴾ قَالَ أَبُو مُحمّد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ الْأُمَّ إنْ أَرَادَتْ أَنْ تَرْضِعَهُ أَقَلَّ مِنْ حَوْلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ حَوْلَيْنِ فَذَلِكَ مُبَاحٌ لَهَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْفِطَامِ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ ضَرَرٌ عَلَى الرَّضِيعِ وَكُنَّا نَقُولُ إنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الرَّضَاعَ لَا يَحْرُمُ شَيْئًا فَلَمَّا حَرَّمَ تَعَالَى نِكَاحُ النِّسَاءِ بِالرَّضَاعِ وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ حُكْمَ الرَّضَاعِ الَّذِي أَمَرَ بِهِ حَوْلَيْنِ وَمَا زَادَ عَنْ الْحَوْلَيْنِ فَلَيْسَ مَأْمُورًا وَلَكِنَّهُ مُبَاحٌ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الرَّضَاعُ الْمُحَرِمُ هُوَ الرَّضَاعُ الْمَأْمُورُ بِهِ لَا مَا سِوَاهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنْ نَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ فَيُصَارُ إلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمَصِيرَ إلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْت عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتٌ لِأَخٍ وَبَنَاتٍ لَأُخْتٍ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ لِرَضَاعَةٍ وَأُمَّهَاتٍ نَسَآئِكُمْ
وَرَبَائِبِكُمْ لِلَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نَسَآئِكُمْ لِلَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمْ لِذِيْنَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ لَاخَتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إنَّ لِلَّهِ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ وَحَمَلَ ذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ وَكَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout