أَحَدُكُمْ قَيْحًا حَتَّى يَرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلَىءَ شَعْرًا وَأَنْكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هِيَ فِي الشَّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكَانَ قَدْ أَبَاحَ الْقَلِيلَ مِنْ الشَّعْرِ الَّذِي هُجِيَ بِهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ قَالَ أَبُو محمّد وَهَذَا لَاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بَلْ هُوَ عَلَى خِلَافِ مَا ظَنُّوا وَهُوَ أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ رِوَايَةَ الشّعْرِ حَلَالٌ بِاسْتِنْشَادِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِلْأَشْعَارِ وَسَمَاعِهِ إيَّاهَا وَأَمَّا رِوَايَةُ مَا هُجِيَ بِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَحَرَامُ سَمَاعِهِ وَقِرَاءَتُهُ وَكِتَابَتُهُ وَحِفْظِهُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتٌ لِنَبِيٍّ إِلَّا أَنْ يُؤْذِّنَ لَكُمْ إلَى طَعَامٍ غَيْرِ نَاظِرِينَ إنَّاهُ وَلَكِنْ إذَا دَعَيْتُمْ فَدَخَلُوا فَإِذَا طَعَمْتُمْ فَنَتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنَسَيْنَ لِحَدِيثِ إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي لِنَبِيٍّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَلِلَّهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ لَحِقٍ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسَأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَآءِ حِجَابِ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ لِلَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ لِلَّهِ عَظِيمًا﴾ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى آمِرًا بِتَعْزِيرِهِ وَتَوْقِيرِهِ فِي غَيْرِ مَا آيَةً فَلَمّا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ امْتِلَاءِ الْجَوْفِ مِنْ الشَّعْرِ كَانَ ذَلِكَ مُخْرَجًا لِكَثِيرٍ مِنْهُ مِنْ جَمَلِهِ كُلّهِ الْمُبَاحُ وَبَقِيَ مَا دُونَ الِامْتِلَاءِ مِمَّا سِوَى هَجْوِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَحَدّ الِامْتِلَاءِ هُوَ أَلَا يَكُونُ لِلْإِنْسَانِ عُلِمَ إلَّا الشَّعْرَ فَقَطْ وَحَدّ مَا دُونَ الِامْتِلَاءِ أَنْ يَعْلَمَ الْمَرْءَ مَا يَلْزَمُهُ وَيَرْوِي مَعَ ذَلِكَ مِنْ الشَّعْرِ مَا شَاءَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ أَبِي
عُبِيْدٍ فِيمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي الْوَاجِدُ يَحِلُّ عِرْضُهُ وَعُقُوبَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ مُخْرَجٌ لِغَيْرِ الْوَاحِدِ عَنْ إحْلَالِ الْعَرْضِ وَالْعُقُوبَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا كَمَا ظَنُّوا وَلَكِنْ لَمَّا أَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَعْرَاضَنَا عَلَيْنَا حَرَامٌ وَأَنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يُسَلِّمُهُ لَا يَظْلِمُهُ كَانَ كُلُّ أَحَدٍ حَرَامَ الْعَرْضِ وَالْعُقُوبَةِ فَلَمَّا جَاءَ النَّصُّ بِتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ بِالْيَدِ وَكَانَ لِي الْوَاجِدُ مُنْكِرًا لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ كَانَ ذَلِكَ مَدْخَلًا لِعُقُوبَتِهِ فِي جُمْلَةِ تَغْيِيرِ الْمُنْكِرِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمُخْرَجًا لَهُ مِمَّا حَرُمَ مِنْ أَعْرَاضِ النَّاسِ جُمْلَةً وَعُقُوبَاتُهِمْ هَذَا الَّذِي لَا يُفْهَمُ ذُو لِبِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout