قَال أبو محمد هَذَا مَكَان عَظِيمٌ فِيهِ خَطَأٌ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَفَحْشٍ جِدًّا وَاضْطَرَبُوا فِيهِ اضْطِرَابًا شَدِيدًا وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً قَالَتْ إِذَا وَرَدَ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ مِنْ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُعَلَّقًا بِصِفَةِ مَا أَوْ بِزَمَانٍ مَا أَوْ بِعَدَدِ مَا فَإِنَّ مَا عَدَا تِلْكَ الصِّفَةَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ الزَّمَانَ وَمَا عَدَا ذَلِكَ الْعَدَدَ فَوَاجِبُ أَنْ يُحْكُمَ فِيهِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْمَنْصُوصِ وَتَعْلِيقِ الْحُكْمِ بِالْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهَا مُخَالِفٌ لَهَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى وَهُمْ جُمْهُورُ أَصْحَابِ الظَّاهِرِيِّينَ وَطَوَائِفَ مِنْ الشَّافِعِيِّينَ مِنْهُمْ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَطَوَائِفُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ إنَّ الْخِطَابَ إذَا وَرَدَ كَمَا ذَكَرْنَا لَمْ يَدُلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُ بِخِلَافِهِ بَلْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى دَلِيلٍ قَالَ أَبو مُحمد هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الظَّاهِرِيِّينَ أَنَّ كُلَّ خِطَابٍ وَكُلُّ قَضِيَّةٍ فَإِنَّمَا تُعْطِيك مَا فِيهَا وَلَا تُعْطِيك حُكْمًا فِي غَيْرِهَا لَا أَنَّ مَا عَدَاهَا مُوَافِقٌ لَهَا وَلَا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهَا لَكِنْ كُلَّ مَا عَدَاهَا مَوْقُوفٌ عَلَى دَلِيلِهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout