وَكُلُّ مَنْ حَدَّ فِي عَدَدِ مَنْ لَا تَصِحُّ الْأَخْبَارُ بِأَقَلَّ مَنْ نَقَلَ ذَلِكَ الْعَدَدُ أَمْرٌ فَظِيعٌ يَدْفَعُهُ الْعَقْلُ بِبَدِيهَتِهِ وَهُوَ أَلَّا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ كُلُّ أَمْرٍ يَشْهَدُهُ أَقَلَّ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي حُدُّوا وَأَلَّا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ كُلُّ أَمْرٍ حَصْرَهُ عَدَدٌ مِنْ النَّاسِ وَكُلُّ أَمْرٍ لَمْ يُحْصِرْهُ أَهْلُ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتَبْطُلُ الْأَخْبَارُ كُلُّهَا ضَرُورَةً عَلَى حُكْمِ هَذِهِ الْأَقْوَالِ الْفَاسِدَةِ وَهُمْ يَعْرِفُونَ بِضَرُورَةِ حَسِّهِمْ صِدِّقَ أَخْبَارٌ كَثِيرَةً مِنْ مَوْتٍ وَوِلَادَةٍ وَنِكَاحٍ وَعَزْلٍ وَوِلَايَةٍ وَاغْتِفَالٍ مَنْزِلٍ وَخُرُوجِ عَدُوِّ شَرٍّ وَاقِعٍ وَسَائِرِ عَوَارِضِ الْعَالِمِ مِمَّا لَا يَشْهَدُهُ الا النَّفَرُ الْيَسِيرُ وَمَنْ خَالَفَ هَذَا فَقَدْ كَابَرَ عَقْلَهُ وَلَمْ يَصِحَّ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا أَبَدًا لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ سَاكِنًا فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا عَدَدٌ يَسِيرٍ مَعَ أَنَّهُ لَا سَبِيلَ لَهُ إلَى لِقَاءِ أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قَالَ عَلَيٌّ فَإِنْ سَأَلْنَا سَائِلٌ فَقَالَ مَا حَدَّ الْخَبَرُ الَّذِي يُوجِبُ الضَّرُورَةَ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَنَّنَا نَقُولُ إنَّ الْوَاحِدَ مِنْ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ الْمَعْصُومِينَ بِالْبَرَاهِينَ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ قَدْ يَجُوزُ عَلَيْهِ تَعَمُّدُ الْكَذِبِ يَعْلَمُ ذَلِكَ بِضَرُورَةِ الْحِسِّ وَقَدْ يَجُوزُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ أَنْ يَتَوَاطَؤُوا عَلَى كَذِبَةٍ إذَا اجْتَمَعُوا وَرَغِبُوا أَوْ
رَهَبُوا وَلَكِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى مِنْ قِبَلِهِمْ بَلْ يَعْلَمُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْكَذِبِ بِخَبَرِهِمْ إذَا تَفَرَّقُوا لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّا نَقُولُ إذَا جَاءَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ تَيَقَّنَا أَنَّهُمَا لَمْ يَلْتَقِيَا وَلَا دُسْسًا وَلَا كَانَتْ لَهُمَا رَغْبَةٌ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَلَا رَهْبَةَ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَحَدَثَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُفْتَرِقًا عَنْ صَاحِبِهِ بِحَدِيثِ طَوِيلٍ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَّفِقَ خَاطِرَ اثْنَيْنِ عَلَى تَوْلِيدِ مِثْلِهِ وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُشَاهَدَةً أَوْ لِقَاءً لِجَمَاعَةٍ شَاهِدَتْ أَوْ أَخْبَرَتْ عَنْ مِثْلِهَا بِأَنَّهَا
شَاهِدَتْ فَهُوَ خَبَرُ صِدْقٍ يَضْطَرُّ بِلَا شَكٍّ مِنْ سَمِعَهُ إلَى تَصْدِيقِهِ وَيُقْطَعُ عَلَى غَيْبِهِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا يَعْلَمُهُ حِسًّا مِنْ تَدَبَّرِهُ وَرَعَاهُ فِيمَا يَرُدُّهُ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ أَخْبَارِ زَمَانِهِ مِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout