فَصْلٌ هَلْ يَجُوزُ تَقْلِيدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ قَوْمٌ بِتَقْلِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْكَلَامِ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَفِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بُطْلَانُ مَنْ احْتَجَّ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَإِجْمَاعِهِمْ فَأَغْنَى عَنْ تَرَدُّدِهِ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ نَذْكُرَ هَهُنَا طَرَفًا نَشَاكِلُ غَرَضْنَا فِي هَذَا الْبَابِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
احْتَجَّ قَوْمٌ فِي تَقْلِيدِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِقَبُولِ قَوْلِهِمْ فِي الْمَدِّ وَالصَّاعِ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِيمَا نَقَلُوهُ مُسْنَدًا بِالتَّوَاتُرِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا قَدْ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَدَنِي مَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ وَيُوَافِقُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلَوْ كَانَ قَبُولُ قَوْلِهِمْ فِي الْمَدِّ وَالصَّاعِ مُوجِبًا لِقَبُولِ قَوْلِهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ لَوَجَبَ تَقْلِيدُ أَهْلِ مَكَّةَ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِمْ لِاتِّفَاقِ الْأَمَةِ كُلِّهَا يَقِينًا بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهِمْ فِي مَوْضِعِ عَرَفَةَ وَمَوْضِعٍ مُزْدَلِفَةٍ وَمَوْضِعٍ مِنًى وَمَوْضِعُ الْجِمَارِ وَمَوْضِعِ الصَّفَا وَمَوْضِعِ الْمَرْوَةِ وَحُدُودِ الْحُمَّى فَمَا خَالَفَ أَحَدٌ مِنْ جَمِيعِ فَرْقِ الْإِسْلَامِ لَا قَدِيمًا وَلَا حَدِيثًا قَوْلُ أَهْلِ مَكَّةَ وَهَذَا أَكْثَرُ مِنْ الْمَدِّ وَالصَّاعِ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ تُوَافِقْ قَوْلُهُمْ فِي الْمَدِّ وَالصَّاعِ وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُمْ فِي الْمَدِّ وَالصَّاعِ هُوَ أَقَلُّ مَا قِيلَ فَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَنَا مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ كَمَا لَوْ قَالَ غَيْرُهُمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ وَلَا فَرْقَ لِأَنَّ مَا قَالُوا الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَقَالَ قَوْمٌ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْمٌ مِنْ غَيْرِهِمْ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَنِيفٌ فَكَانَ هَذَا الْمِقْدَارُ مُتَّفَقًا عَلَى وُجُوبِ إخْرَاجِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَكَفَّارَةُ الْوَاطِىءِ فِي رَمَضَانَ وَالْمُظَاهِرُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ لِلْمُحْرِمِ قَبْلَ بُلُوغِ الْهَدْيِ مَحَلُّهُ فَوَجَبَ الْوُقُوفُ عِنْدَ الْإِجْمَاعِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ مَا زَادَ مُخْتَلَفًا فِيهِ لَمْ يَجِبْ الْقَوْلُ بِهِ إلَّا بِنَصٍّ وَلَا نَصٌّ مُسْنَدًا صَحِيحًا فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَجِبْ الْقَوْلُ بِإِخْرَاجِ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ بِغَيْرِ نَصْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout