وَإِنْ أَجَازَ لَفْظُهُ مُجِيزُونَ نَاقِضُونَ فِي إجَازَتِهِمْ إيَّاهُ وَكُلُّ مَنْ أَقَرَّ بِلَفْظٍ وَأَنْكَرَ مَعْنَاهُ فَقَدْ أَقَرَّ بِفَسَادِ مَذْهَبِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ إنْ بَحَثَ عَنْ أَفْقِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ لَمْ يَكُدْ يَجِدُ اتِّفَاقًا عَلَى ذَلِكَ بَلْ فِي الْأَغْلَبِ يَدُلُّهُ قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ وَيَدُلُّهُ آخَرُونَ عَلَى آخَرَ وَأَيْضًا فَقَدْ يُحْمَلُ اسْمُ التَّقَدُّمِ فِي الْفِقْهِ فِي بَلَدِ مَا عِنْدَ الْعَامَّةِ مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَمَنْ لَا يَعْلَمُ عِنْدَهُ وَمِنْ غَيْرِهِ أَعْلَمُ مِنْهُ وَقَدْ شَهِدْنَا نَحْنُ قَوْمًا فَسَاقًا حَمَلُوا اسْمَ التَّقَدُّمِ فِي بَلَدِنَا وَهُمْ مِمَّنْ لَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُفْتُوا فِي مَسْأَلَةٍ مِنْ الدِّيَانَةِ وَلَا يَجُوزُ قَبُولُ شَهَادَتِهِمْ وَقَدْ رَأَيْت أَنَا بَعْضُهُمْ وَكَانَ لَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ فِي وَقْتِنَا هَذَا أَحَدٌ فِي الْفُتْيَا وَهُوَ يَتَغَطَّى الدِّيبَاجُ الَّذِي هُوَ الْحَرِيرُ الْمَحْضُ لِحَافًا وَيُتَّخَذُ فِي مَنْزِلِهِ الصُّوَرُ ذَوَاتُ الْأَرْوَاحِ مِنْ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ تَقْذُّفُ الْمَاءَ أَمَامَهُ وَيُفْتِي بِالْهَوَى لِلصِّدِيقِ فَتْيَا وَعَلَى الْعَدُوِّ فَتْيَا ضِدَّهَا وَلَا يَسْتَحِي مِنْ اخْتِلَافِ فَتَاوِيهِ عَلَى قَدْرِ مَيْلِهِ إلَى مَنْ أَفْتَى وَانْحِرَافُهُ عَلَيْهِ شَاهِدُنَا نَحْنُ هَذَا عِيَانًا وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْبَلَدِ إلَى قَبَائِحَ مُسْتَفِيضَةٍ لَا نَسْتَجِيزُ ذِكْرُهَا لِأَنَّنَا لَمْ نُشَاهِدْهَا هَذَا مَعَ مَا فَشَا فِي النَّاسِ مِنْ فَتْيَا مَنْ يُسَمُّونَهُ فِي الْفِقْهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ وَإِنَّمَا أَوْقَعَ الْعَامَّةَ فِي سُؤَالِهِمْ حَسَنَ الظَّنِّ بِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَقْدِّمُونَ عَلَى الْفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا بِمَا لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْ عَلِمَتْ الْعَامَّةُ أَنَّهُمْ لَيْسَ عِنْدَهُمْ فِي أَكْثَرِ مَا يَفْتُونَهُمْ بِهِ
عِلْمَ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُمْ يُوقِعُونَهُمْ فِي مُخَالَفَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَا سَأَلُوهُمْ وَلَا اسْتَفْتُوهُمْ بَلْ لَعَلَّهُمْ كَانُوا يَقَدِّمُونَ عَلَيْهِمْ إقْدَامًا يَتْلِفُهُمْ فَمَنْ اسْتَفْتَى فَقِيهَيْنِ فَأَفْتَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِفَتْيَا غَيْرِ الَّذِي أَفْتَى بِهِ الْآخَرُ وَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمَا كَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ الْآخَرُ كَذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout