وَكَذَلِكَ مَنْ قَلَّدٍ فِي فُتْيَا أَوْ نَحْلَةٍ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ فَعِنْدَ فَهُوَ فَاسِقٌ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ وَلَوْ لَمْ يَفْهَمْهَا فَهُوَ مَعْذُورٌ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ شَهَادَتُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َيُجَادِلُونَك فِي لَحِقٍّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إلَى لِمَوْتٍ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ فَذَمَ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ عِنْدَ بَعْدَ أَنْ تَبَيَّنَ لَهُ الْحَقُّ وَعُذْرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ إذْ لَمْ يُفْهَمْ آيَةُ الْكَلَالَةِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ وَهُوَ الْمُقَلِّدُ الْمُخْطَىءُ فَلَهُ إثْمٌ مَعْصِيَةُ التَّقْلِيدِ وَإِثْمُ الْمَعْصِيَةِ بِاعْتِقَادِهِ الْخَطَأَ فَعَلَيْهِ إثْمَانٌ وَقَدْ يَخْرُجُ عَلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ الرَّجُلَ لِيُصَلِّيَ الصَّلَاةَ وَمَا لَهُ مِنْهَا إلَّا نِصْفُهَا ثُلُثُهَا رُبْعُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا وَافَقَ فِيهِ الْحَقُّ مِنْ أَحْكَامِ صَلَاتِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا خَلَا كَيْفِيَّةَ اجْتِهَادِ طَالِبِ الْفِقْهِ وَمَا يَلْزَمُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الرُّوَاةِ وَالثِّقَاتِ وَالْمُجْرَّحِينَ وَالْمُسْنَدِ الْمُرْسَلِ وَبِنَاءِ النُّصُوصِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ مِنْ الْآي وَالْأَحَادِيثِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَالْإِضَافَةِ وَزِيَادَاتِ
الْعُدُولِ وَالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُحْكَّمِ وَالْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالْمُجْمَلِ وَالْمُفَسِّرِ وَالْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ وَكَيْفِيَّةِ الرَّدِّ إلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَفَهْمُ الْبَرَاهِينَ وَالشَّغْبُ عَلَى
حَسَبِ مَا تَنْتَهِي إلَيْهِ طَاقَتُهُ وَبَيَّنَّا فِي هَذَا الْبَابِ وَجْهُ اجْتِهَادِ الْعَامِّيِّ وَأَمَّا مَنْ أَبَاحَ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يُقَلِّدَ فَقَدْ أَخْطَأَ بِالْبَرَاهِينَ الَّتِي قَدَّمْنَا مِنْ نَهْيِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْ التَّقْلِيدِ جُمْلَةً وَمَعَ خَطْئِهِ فَقَدْ تَنَاقَضَ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِمَا ذَكَرْنَا قَدْ أَوْجَبَ عَلَى الْعَامِّيِّ الْبَحْثِ عَنْ أَفْقِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ وَهَذَا النَّوْعُ مِنْ أَنْوَاعِ الِاجْتِهَادِ فَقَدْ فَارَقَ التَّقْلِيدَ وَتَرْكَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ أَنَّ الْعَامِّيَّ يُقَلِّدُ كُلُّ مَنْ خَرَجَ إلَى يَدِهِ فَقَدْ صَحَّ مَعْنَى تَرْكِ التَّقْلِيدِ مِنْ الْعَامِّيِّ وَغَيْرِهِ بِإِجْمَاعٍ لِمَا ذَكَرْنَا آنِفَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout