صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُجَّتِهِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ غَيْرُهَا فَفَرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهُمْ وَيَسْتَأْنِفُ سُؤَالَ غَيْرِهِمْ ثُمَّ يَلْزَمُهُ مَا قُلْنَا آنِفًا قَبْلَ هَذَا مِنْ مُوَافَقَتِهِ لِلْحَقِّ أَوْ حِرْمَانِهِ إيَّاهُ بَعْدَ اجْتِهَادِهِ وَيَكُونُ الْعَامِّيُّ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ عَالِمٍ لَمْ يُبَيِّنْ لَهُ وَجْهُ الْحُكْمِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إمَّا بِتَعَارُضِ أَحَادِيثٍ أَوْ آي أَوْ أَحَادِيثٍ وَآيٍ فَحُكْمُهُ التَّوَقُّفُ وَالتَّزِيدُ مِنْ الطَّلَبِ وَالْبَحْثِ حَتَّى يَلُوحَ لَهُ الْحَقُّ أَوْ يَمُوتُ وَهُوَ بَاحِثٌ عَنْ الْحَقِّ عَالِي الدَّرَجَةِ فِي
الْآخِرَةِ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَلَا يُؤَاخِذُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَرْكِهِ أَمْرًا لَمْ يَلِحْ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ لِمَا قَدَّمْنَا قَبْلَ مِنْ أَنَّ الشَّرِيعَةَ لَا تَلْزَمُ إلَّا مِنْ بَلُغَتِهِ وَصَحَّتْ عِنْدَهُ وَالْأَصْلُ إبَاحَةُ كُلِّ شَيْءٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َهُوَ لِذِي خَلِقَ لَكُمْ مَا فِي لِأَرْضٍ جَمِيعًا ثُمَّ سَتْوَى إلَى لِسَمَآءٍ فَسِوَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٍ﴾ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْظَمُ النَّاسَ جِرْمًا فِي الْإِسْلَامِ مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْرٍ لَمْ يَحْرُمْ فَحَرُمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ
وَالْأَصْلُ أَلَّا يَلْزَمُ أَحَدًا شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ وُرُودِ النَّصِّ وَبَيَانُهِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَأَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيآءَ إنْ تَبُدَّ لَكُمْ تَسْؤُكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ لِقُرْآنٍ تَبُدٍّ لَكُمْ عَفَا لِلَّهِ عَنْهَا وَلِلَّهِ غَفُورُ حَلِيمٍ﴾ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَوْ قُلَّتهَا لَوَجَبَتْ فَاتْرَكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ خَشِيْت أَنْ يُفْرِضَ عَلَيْكُمْ فَمَنْ عَلِمَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يُقِيمُهُ فَلَا يُؤَاخَذُ مِنْ تَرْكِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ إلَّا بِمَا عُلِمَ لَا بِمَا لَا يَعْلَمُ وَلَكِنْ عَلَيْهِ التَّزِيدُ فِي الْبَحْثِ حَتَّى يَدْرِيَ كَيْفَ يَعْمَلُ ثُمَّ حِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الَّذِي عَلِمَ وَلَا يُؤَاخَذُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدًا بِشَيْءٍ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ وَلَا صَحَّ عِنْدَهُ وَجْهُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ ذَلِكَ الْحُكْمُ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٌ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لِقُرْآنٍ لِأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لِتَشَهُّدُونَ أَنَّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ﴾ وَأَمَّا مَنْ قَالَ إنَّ الْفَرْضَ عَلَى الْعَامِّيِّ أَنْ يَقْبَلَ مَا أَفْتَاهُ بِهِ الْفَقِيهُ وَلَمْ يُفَسِّرْ كَمَا فَسَّرْنَا فَقَدْ أَخْطَأَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout