يَفْعَلُهُ وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ النَّصِّ فَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ وَلَا يَأْثَمُ فِي تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ إلَّا إنْ اسْتَسْهَلَ خِلَافُ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ النَّصِّ فَهُوَ آثِمٌ فِي هَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ فَلَوْ عَمِلَ بِذَلِكَ أَجْرَ أَجْرًا وَاحِدًا بِقَصْدِهِ إلَى الْخَيْرِ فَقَطْ وَلَمْ يُؤَجَرْ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَا إثْمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَقًّا فَيُؤَجَرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْ عَمَلَ الْخَطَأِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ فَيَأْثَمُ عَلَيْهِ وَهَذَا حُكْمُ الْعَامِّيِّ فِي كُلِّ مَا
أَفْتَاهُ فِيهِ فَقِيهٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَهَذَا حُكْمُ الْعَالِمِ فِيمَا اعْتَقَدَهُ وَأَفْتَى بِهِ بِاجْتِهَادٍ لَا يُوقَنُ فِيهِ أَنَّهُ مُصِيبٌ لِلْحَقِّ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهِيَ أَرْبَعُ مَرَاتِبٌ هُوَ إنْسَانٌ عَمِلَ بِالْحَقِّ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ حَقٌّ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ النِّيَّةِ وَأَجْرُ الْعَمَلِ وَآخَرُ عَمَلِ الْبَاطِلِ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ حَقٌّ فَلَهُ أَجْرَانِ أَجْرِ النِّيَّةِ وَأَجْرُ الْعَمَلِ وَآخَرُ عَمَلِ الْبَاطِلِ وَهُوَ يَدْرِي أَنَّهُ بَاطِلٌ فَلَهُ إثْمَانُ إثْمِ النِّيَّةِ وَإِثْمُ الْعَمَلِ
وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ جَآءَ بِلسِيِّئَةٍ فَكَبَتْ وُجُوهُهُمْ فِي لِنَارٍ هَلْ تَجْزُونَ إلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فَالنِّيَّةُ عَمَلُ النَّفْسِ الْمُجَرَّدِ وَالْعَمَلِ عَلَى الْجَوَارِحِ بِتَحْرِيكِ النَّفْسِ لَهَا فَهُمَا عَمَلَانِ مُتَغَايِرَانِ وَثَالِثٌ عَمِلَ بِالْحَقِّ وَهُوَ يَظُنُّهُ بَاطِلًا أَوْ تَرَكَ الْبَاطِلِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ الْبَاطِلَ الَّذِي تَرَكَ حَقٌّ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا عَمِلَ وَلَا فِيمَا تَرَكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ مُحْرَّمًا عَلَيْهِ وَلَا تَرْكَ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يُؤَجَّرُ أَيْضًا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِنِيَّتِهِ فِي ذَلِكَ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ نَوَى فِي ذَلِكَ اسْتِسْهَالٌ مُخَالَفَةِ الْحَقِّ فَهُوَ آثِمٌ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ لَا بِمَا فَعَلَ وَلَا بِمَا تَرَكَ وَرَابِعَ عَمَلَ بِالْبَاطِلِ وَهُوَ يَظُنُّهُ حَقًّا أَوْ تَرْكَ الْحَقِّ وَهُوَ يَظُنُّهُ بَاطِلًا فَهَذَا مَأْجُورٌ فِي نِيَّتِهِ لِلْخَيْرِ أَجْرًا وَاحِدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا فَعَلَ وَلَا فِيمَا تَرَكَ وَلَا أَجْرَ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ صَوَابًا فَيُؤَجَّرُ وَلَا قَصْدَ الْبَاطِلِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ بَاطِلًا فَيَأْثَمُ فَهَذِهِ حَقِيقَةُ الْبَيَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْيَقِينِ فِيهَا وَالْحَقُّ عِنْدَ اللَّهِ بِلَا شَكٍّ وَمَا عَدَا هَذَا فَحِيرَةٌ وَدَعْوَى بِلَا دَلِيلٍ فَإِنْ سَأَلَ الْعَامِّي فَقِيهَيْنِ فَصَاعِدًا فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَدْ قَالَ قَوْمٌ يَأْخُذُ بِالْأَخَفِّ وَقَالَ قَوْمٌ يَأْخُذُ بِالْأَثْقَلِ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ مُخَيَّرٌ يَأْخُذُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout