الَّتِي لَمْ يَعْمَلْهَا وَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ إثْمَ الْهُمَّ
بِالسَّيِّئَةِ لَا يَكْتُبُ عَلَيْهِ وَالْهُمُّ بِالشَّيْءِ غَيْرُ الْعَمَلِ بِهِ قَالَ ضَابَىءُ بْنُ الْحَارِثِ الْبَرْجَمِيُّ هَمَمْتُ وَلَمْ أَفْعَلْ وَكُدَتْ وَلَيْتَنِي تَرَكْت عَلَى عُثْمَانَ تَبْكِي حَلَائِلَهُ ثُمَّ اسْتَدْرَكْنَا هَذَا وَتَأَمَّلْنَا النُّصُوصَ فَوَجَدْنَاهَا مُسْقِطَةً حُكْمَ الْهَمِّ جُمْلَةً وَأَنَّهُ هُوَ اللّمَمُ الْمَغْفُورُ جُمْلَتُهُ
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّ مَنْ هُمْ بَسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبْتْ لَهُ حَسَنَةً قِيلَ لَهُ قَدْ صَحَّ ذَلِكَ وَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرَىءِ مَا نَوَى فَمَنْ هُمْ بَسَيِّئَةٍ ثُمَّ تَرَكَهَا قَاصِدًا بِتَرْكِهَا إلَى اللَّهِ تَعَالَى كُتَبْتْ لَهُ حَسَنَةً بِهَذِهِ النِّيَّةِ الْجَمِيلَةِ فَإِنْ تَرَكَهَا لَا لِذَلِكَ لَكِنْ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا أَوْ بَدَا لَهُ فَقَطْ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَكْتُوبَةٍ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْهَا وَلَا أَجْرَ لَهُ فِي تَرْكِهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَكُونُ مَنْ هُمْ بِالسَّيِّئَةِ مِصْرًا إلَّا مَنْ تَقَدَّمَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوَلِذَيْنِ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا لِلَّهِ فَسَتَغْفِرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ لِذُنُوبٍ إلَّا لِلَّهِ وَلَمْ يُصِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فَصَحَّ أَنْ لَا إضْرَارَ إلَّا عَلَى مَنْ قَدْ عَمِلَ بِالشَّيْءِ الَّذِي هُوَ مِصْرٌ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَنْ هُمْ بِقَبِيحٍ وَلَمْ يَفْعَلْهُ قَطُّ فَهُوَ هَامٌّ بِهِ لَا مِصْرَ عَلَيْهِ بِالنُّصُوصِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مَا تَقُولُونَ فِي حَرْبِيٍّ كَافِرٍ لَقِيَ مُسْلِمًا فَدَعَاهُ الْمُسْلِمُ إلَى الْإِسْلَامِ فَأَسْلَمَ ثُمَّ عَلِمَهُ الشَّرَائِعُ وَقَالَ لَهُ هَذِهِ شَرَائِعُ الْإِسْلَامِ أَيَلْزَمُهُ الْعَمَلُ بِمَا أَخْبَرَهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا قِيلَ لَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ الْكَلَامَ فِي هَذَا كَالْكَلَامِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ مِمَّا أَمَرَهُ بِهِ مُوَافِقًا لِلنَّصِّ أَوْ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ قَبُولُهُ وَمَأْجُورٌ فِيهِ إنْ عَمِلَهُ أَجْرَانِ وَعَاصَ فِيهِ إنْ لِمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout