وَهُوَ عِنْدَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَمْ تَقُمْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِ بِصِحَّتِهِ فَهُوَ مُحْسِنٌ مَأْجُورٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ بَعْدَ مَا يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ وَأَمَّا مَنْ صَحَّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ فَتَرَكَهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُقَدَّمًا مُسْتَجِيزًا لِخِلَافِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ عَمَلِهِ بِمَا وَافَقَ الْحَقُّ فَهَذَا قِسْمٌ وَقِسْمٌ ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَسْتَحِلَّ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ كَافِرٌ مُشْرِكٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبُّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَحْكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ٌ ثُمَّ وَجْهَانِ آخَرَانِ وَهُمَا عَكْسُ اللَّذَيْنِ قَبْلَهُمَا وَهُمَا مِنْ بَلَغَهِ حَدِيثٌ غَيْرُ صَحِيحٍ فَظَنَّهُ صَحِيحًا فَعَمِلَ بِهِ فَهَذَا مَأْجُورٌ عَلَى نِيَّتِهِ وَاجْتِهَادِهِ أَجْرًا وَاحِدًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ الْحَقُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ فَلَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا لَكَانَ مُتَسَهِّلًا لِخِلَافِ مَا صَحَّ عِنْدَهُ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ عَاصٌّ لِلَّهِ تَعَالَى بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ آثِمًا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَسْهِلًا لِذَلِكَ لَكِنْ اتَّفَقَ لَهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بِذَلِكَ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ حَقًّا وَهَذَا حُكْمٌ مِنْ أَفْتَاهُ فَقِيهٌ بِفَتْيَا غَيْرَ صَحِيحَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ وَلَا هُوَ مَأْمُورٌ بِهَا وَلَوْ كَانَ عَاصِيًا بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِهَا لَكَانَ مَأْمُورًا بِهَا وَهِيَ بَاطِلٌ فَكَانَ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْبَاطِلِ وَهَذَا خَطَأٌ مُتَيَقَّنٌ لَكِنَّهُ إنْ تَرَكَهَا مُسْتَسْهِلًا لِتَرْكِ الْعَمَلِ
بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَهُوَ عَاصٌّ بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَقَطْ لَا بِتَرْكِهِ لِلْعَمَلِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمَنْ أَفْتَى آخَرَ بِفْتْيَا صَحِيحَةً إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَأْتِهِ عَلَيْهَا بِدَلِيلٍ فَإِنَّهُ إنْ عَمِلَ بِهَا مُقَلِّدًا فَهُوَ آثِمٌ فِي تَقْلِيدِهِ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِعَمَلِهِ بِهَا إنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ وَجْهَانِ وَهُمَا مِنْ بَلَغَهِ نَصٌّ مَخْصُوصٌ فَعَمِلَ بِهِ عَلَى عُمُومِهِ وَلَمْ يَبْلُغْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout