فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنْ أَفْتَاهُ الْفَقِيهُ بِفَتْيَا مَنْسُوخَةٍ أَوْ مَخْصُوصَةٍ أَوْ أَخْطَأَ فِيهَا فَنَسَبَهَا إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَتْ مِنْ قَوْلِهِ سَهْوًا أَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَمَا الَّذِي يَلْزَمُ الْعَامِّي مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ قُلْتُ لِأَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ الرَّجُلُ تَنْزِلُ بِهِ النَّازِلَةُ وَلَيْسَ يَجِدُ إلَّا قَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ وَالرِّوَايَةِ لَا عِلْمَ لَهُمْ بِالْفِقْهِ وَقَوْمًا مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ مَنْ يَسْأَلُ فَقَالَ يَسْأَلُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَلَا يَسْأَلُ أَصْحَابَ الرَّأْيِ ضَعِيفَ الْحَدِيثَ خَيْرٌ مِنْ الرَّأْيِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَالْجَوَابُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ إنَّ هَذَا يَنْقَسِمُ سِتَّةَ
عَشَرَ قِسْمًا وَهِيَ مِنْ بَلَغَهُ خَبَرٌ مَنْسُوخٍ أَوْ آيَةٍ مَنْسُوخَةٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِنَسْخِ ذَلِكَ فَالْعَامِّي وَالْعَالِمُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِمَا بِلَا شَكِّ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الْمَنْسُوخِ وَلَمْ يُؤْمَرَا قَطُّ بِتَرْكِهِ إلَّا إذَا بَلَغَهُمَا النَّسَخُ قَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَيْ شَيْءٌ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلْ لِلَّهِ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا لِقُرْآنٍ لِأَنْذُرِكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لِتَشَهُّدُونَ أَنَّ مَعَ لِلَّهِ آلِهَةٌ أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَهُ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تَشْرِكُونَ﴾ فَأَخْبَرَ تَعَالَى
أَنَّهُ لَا تَلْزَمُ النَّذَارَةُ إلَّا مَنْ بَلَغَهُ الْأَمْرَ فَمَا دَامَ النَّسَخُ لَمْ يَبْلُغْهُ فَلَمْ يَلْزَمْهُ وَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ ﴿لَا يُكَلَّفُ لِلَّهِ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا كَتَسَبْتُ رَبَّنَا لَا تُؤَاخَذْنَا إنْ نَسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلُ عَلَيْنَآ إصْرًا كَمَا حَمَلْتهُ عَلَى لَذِيْنِ مَنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَعَفّ عَنّا وَغُفَرَ لَنَا وَرَحْمْنَآ أَنْتَ مَوْلَانَا فَنَصَرْنَا عَلَى لُقَوْمٍ لِكَافِرِينَ﴾ وَلَيْسَ فِي وُسْعِ أَحَدٍ أَنْ يَعْلَمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ فِي حِينِ جَهِلَهُ بِهِ وَلَا أَنْ يَعْرِفَ الشَّرِيعَةَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَهُ وَقَدْ لَزِمَهُ الْأَمْرُ الْأُولَى بِيَقِينٍ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِ النَّاسِخِ إلَيْهِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَهَكَذَا كَانَ الصَّحَابَةُ الَّذِينَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَالصَّلَاةِ قَدْ فُرِضَتْ بِمَكَّةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَعَرَفُوا ذَلِكَ فَصَلُّوا كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ ثُمَّ حَوَّلَتْ الْقِبْلَةُ إلَى الْكَعْبَةِ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ سِتَّةِ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ أَنَّهُمْ لَمْ يَلْزَمْهُمْ التَّحَوُّلُ إلَى الْكَعْبَةِ وَلَا سَقَطَ عَنْهُمْ فَرْضُ الصَّلَاةِ وَلَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ الَّتِي صَحَّ عِنْدَهُمْ الْأَمْرُ بِهَا مَا لَمْ يَبْلُغْهُمْ النَّسْخُ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ تَعَالَى صَلَاةً مَنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَهُمْ بِالنَّسَخِ إيمَانًا فَقَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout