﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يَوقِ شَحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ﴾ وَالتَّقْوَى كُلُّهُ هُوَ الْعَمَلُ فِي الدَّيْنِ بِمَا أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ وَلَمْ يُكَلِّفْنَا تَعَالَى مِنْهُ إلَّا مَا نَسْتَطِيعُ فَقَطْ وَيَسْقُطُ عَنَّا مَا لَا نَسْتَطِيعُ وَهَذَا نَصٌّ جَلِي عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنْ الْبَحْثِ عَلَى مَا نَزَلَ بِهِ فِي الدِّيَانَةِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَسْتَطِيعُ فَقَطْ فَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ حَظُّهُ مِنْ الِاجْتِهَادِ وَمِقْدَارِ طَاقَتِهِ مِنْهُ فَاجْتِهَادُ الْعَامِّيِّ إذَا سَأَلَ الْعَالِمَ عَلَى أُمُورِ دَيْنِهِ فَأَفْتَاهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ هَكَذَا أَمَرَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَإِنْ قَالَ لَهُ نَعَمْ أَخَذَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا
الْبَحْثِ وَإِنْ قَالَ لَهُ لَا أَوْ قَالَ لَهُ هَذَا قَوْلِي أَوْ قَالَ لَهُ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ أَوْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ أَبِي حَنِيفَةَ أَوْ أَبِي يُوسُفَ أَوْ الشَّافِعِيِّ أَوْ أَحْمَدَ أَوْ دَاوُد أَوْ سَمَّى لَهُ أَحَدٌ مِنْ صَاحِبٍ أَوْ تَابِعٍ فَمِنْ دُونَهُمَا غَيْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ انْتَهَزَهُ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ فَحَرَامٌ عَلَى السَّائِلِ أَنْ يَأْخُذَ بِفَتْيَاهُ وَفُرِضَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَأَنْ يَطْلُبَهُ حَيْثُ كَانَ إذْ إنَّمَا يَسْأَلُ الْمُسْلِمَ مَنْ سَأَلَ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَنْ نَازِلَةٍ تَنْزِلُ بِهِ لِيُخْبِرَهُ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ وَمَا يَجِبُ فِي دَينِ الْإِسْلَامِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يُفْتِيهِ بِغَيْرِ ذَلِكَ لِتَبْرَأَ مِنْهُ وَهَرَبَ عَنْهُ وَفَرِضَ عَلَى الْفَقِيهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الَّذِي أَفْتَاهُ بِهِ هُوَ فِي نَصِّ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْإِجْمَاعُ أَنْ يَقُولَ لَهُ نَعَمْ هَكَذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يُنْسَبَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَالَهُ بِقِيَاسٍ أَوْ اسْتِحْسَانٍ أَوْ تَقْلِيدٍ لِأَحَدٍ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ بِذَلِكَ كَاذِبًا عَلَى رَسُولِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَمَقُولًا لَهُ مَا لَمْ يَقُلْ وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ يَقِينًا بِنَصِّ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَذِبَ عَلَيَّ فَلْيَلْجُ النَّارَ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا لَا يَعْجِزُ عَنْهُ وَاحِدٌ وَإِنْ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي جَهْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ مُسْلِمًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى رَبَّهُ وَأَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ بِالدَّيْنِ الْقَيَمِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout